التربية والتعليم «دق خشوم» والنتيجة المستقبلية مجرمين !

كتب : خالد عياصرة
حضاري في مظهره الخارجي، يلبس ربطة عنق وبدلة، يقف امام طلابه بزهو، قد يكون هناك من بينهم من اتخذه قدوة، لكن المظهر لا يدل على الجوهر، فملمس الافعى ناعم، لكن في انيابها سم وموت!
يا الهي هل قلت حضاري، اي حضارة تلك التي تخلع ثوبها امام طلاب بعمر الزهر، عندما يتم تربيتهم على نعرات عنصرية فئوية طائفية مناطقية، وأي تعليم ينشره «هذا المعلم الظاهر في الصورة» أمام طلابه ؟
ما القيمة المضافة للطالب ان شجع الفيصلي او الوحدات او الجزيرة او القادسية، ما القيمة ان خسر فريق او حمل اخر اللقب، ما القيمة التي يشكلها كل ذلك لطالب لا يعرف القراءة والكتابة لان مُدرسه «يلهو» كما طفل مع اطفال، دون اكتراث لتصرفاته التي قد تنعكس سلباً على طفل تتشكل ملامح شخصيته في المدرسة.
هل صورة «دق الخشوم» تعبير عن مقرر مدرسي، ام تراها تجربة علمية، او تراها نشاط ادبي، او وسيلة لتسهيل فهم الدرس من قبل المعلم، او احد الدورات التي قام بانهائها المعلم في وزارته وجاء لتطبيقها امام الطلاب، ليزرع فيهم امل الغد، باعتبار الغد لهم.
بالمقابل، لنتخيل المشهد، من زاوية ثانية، مرتبطة بالدوري الاردني ما بين الفوز والخسارة، فريق يحمل اللقب ويحمل شعار «دق الخشوم» بدل الكأس، و يركز على اكاذيب «كبار البلد» على اعتبار الاخرين «قطاريز» في خدمته، فريق اخر تشتعل مشكلة في مقر ناديه وهنا اقصد فريق الصريح الذي هبط من الدوري، يروح ضحيتها دكتور مختص نتيجة عنصرية وعدم عقلانية القائمين على الفريق، كما يصاب العشرات، وتحرق منازل وتكسر مرافق عامة.
هنا دعونا نربط المشهد بزواياه، مع المعلم ابو «دق الخشوم» -طبعاً اعتذر مسبقا عن تسميته معلم-؛ هل الذي قتل الدكتور، والذي اشعل المشكل، وكسر المرافق وحرق البيوت، يعي فعلته، ان غياب العقل هو السمة الأميز هنا، هل للامر علاقة بطبيعة التعليم الذي تلقاه، فانتج جهلاً بدل معرفة، وهدم بدل بناء؟
عودة للمعلم، لنتخيل الطلاب بعد ١٠ سنوات، كيف تكون حياتهم، ان استمرت التربية والتعليم بالتغاضي عن امثال هذا المعلم وافعاله داخل الغرف الصفية ؟ هل تخرج التربية اجيالاً لمساندة البلد، ام معاولاً لهدمه وتهديد اهله؟
اضافة لكل ذلك، عندما استلم وزير التربية والتعليم الحالي عمر الرزاز و تأمل الكثير خيراً ، فالرجل متنور ويمتلك مشروعاً يمكن التعويل عليه، لكن مصائب التربية والتعليم تتصاعد وتستفحل، والاجيال تخسر، في حين تستمر نوعيات في نشر جهلها باسم التربية والتعليم، فهل يعلم الوزير احوال وزارته، خارج اطار مكتبه الوثير، ام تراه يتكل على ما يسمعه من مستشاريه؟
اخيراً: السؤال الذي يشغلني، هل حقاً وصلت مدارسنا الى هذا الحد من التفاهة دون اكتراث ؟ ولماذا؟
...............
*خالد عياصرة : كاتب أردني مقيم في الولايات المتحدة
............
- عن الصفحة الشخصية للكاتب