إنطلاقة مؤتمر عمان لمكافحة التَّطرُّف العنيف


أنباء الوطن -

أنباء الوطن - أكرم جروان      تحت رعاية العميد الركن ناصر المهيرات، مساعد رئيس هيئة الأركان المشتركة للإستخبارات مندوباً عن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأردنية الفريق الركن محمود فريحات إنطلقت صباح اليوم الثلاثاء ٢٠١٨/١٠/٩م في عمان  فعَّاليَّات مؤتمر عمان لمكافحة التَّطرُّف العنيف والذي نظَّمه المركز العسكري لمكافحة الإرهاب والتَّطرُّف وكلية الدفاع الوطني الملكية الأردنية وبدعم من منظمة روح أمريكا وبالتنسيق مع السفارة الأمريكية في عمان .      وقدَّمَ العميد عبدالله شديفات ، آمر كلية الدفاع الوطني الملكية، والتي إستحدثت برنامج الماجستير المتخصص في إستراتيجيات تختص في مواجهة التَّطرُّف والإرهاب بالتعاون مع جامعة مؤتة، وقد بدأت بقبول الطلاب للبرنامج خلال العام الدراسي ٢٠١٧/٢٠١٨م، الكلمة الترحيبية والإفتتاحية للمؤتمر حيث قال فيها بعد الترحيب بالحضور والشكر للمشاركين والداعمين.
منذ أن نشأت الدولة الأردنية قبل قرن من الزمان تقريباً،كانت الوسطية والإعتدال هي العنوان الأبرز للسياسة الأردنية في علاقتها مع الداخل والخارج، حيث شكَّلت إطاراً عامَّاً لنهج القيادة وفلسفة الحُكْم، إيماناً من الأردن وقيادته بأنَّها الطريق نحو الأَمْن الإجتماعي والجماعي، محليَّاً، إقليميَّاً ودوليَّاً.
وَأَنَّها السبيل نحو قبول الآخر، وعنوان التحضُّر، التقدُّم والتعايش السلمي المتوازن، الذي يحفظ حقوق الجميع ويحترمها دون إقصاءٍ لأيِّ مكوِّن من المكوِّنات التي تعيش على هذا الكوكب.    وأضاف، لقد آمن الأردن ومنذ بواكير نشأته أَنَّ لا مكان للفكر المُتطرِّف وحمْلَته ومروِّجيه في بلادنا، وتمَّ رسم السياسات وصياغة الإستراتيجيّات التي تُرسِّخ مباديء الوسطية والإعتدال، وتُكافح التَّطرُّف وأفكاره المسمومة من خلال إستراتيجية وطنية شاملة تستثمر كافَّة الأساليب والوسائل لحماية أجيال المستقبل من هذا الداء المُستعصي.
وقد كان الأردن أحد الرواد السبَّاقين في هذا المجال، الأمر الذي جعله يمتلك مخزوناً وافراً من التجربة والخبرة في مواجهة التَّطرُّف العنيف بتحدياته وتداعياته الخطيرة.      يُشار إلى أنَّ هذا المؤتمر يجمع عسكريين ، حكوميين ، أكاديميين ومنظمات المجتمع المدني من الأردن والدول الشقيقة والصديقة، وذلك من أجل تبادل المعرفة والأفكار وإيجاد أفضل سُبُل التطبيق والدروس المُستفادة من خلال عقود من الزمان مضت في مكافحة الإرهاب.
كما يُشار بأَنَّ الرائد محمد العزام قد أدار المؤتمر بجدارة وإقتدار، حيث أَبدَع بالتحكم بالوقت لكل متحدث مما أضاف  تميُّزاً وأَلقاً للمؤتمر.    وقدَّم بعد ذلك العقيد الركن أحمد بني عامر ، آمر المركز العسكري لمكافحة الإرهاب والتَّطرُّف كلمته حيث قال، إنه لمن محاسن الصُدَف أن يتزامن إنعقاد هذا المؤتمر مع الذكرى السنوية الأولى لإفتتاح المركز العسكري لمكافحة الإرهاب والتَّطرُّف، هذا المركز الفتي في عمره والكبير في تطلعاته وإنجازاته.    وأضاف قائلاً أَنَّ تأسيس هذا المركز جاء إستجابة لرؤية جلالة الملك وتوجهات الدولة الأردنية التي تُؤمن بأَنَّ مواجهة التَّطرُّف والإرهاب على المدى البعيد ، لا بُدَّ أنْ تكون مواجهة فكرية وثقافية، وبناءاً على ذلك صدرت الخُطَّة الوطنية لمواجهة التَّطرُّف الفكري عام ٢٠١٤م. والتي أسندت لكلية الدفاع الوطني الملكية الأردنية دور إجراء دراسات حول التَّطرُّف وآثاره وطرق مواجهته.
وتنفيذاً لهذا الدور قامت القوات المسلحة الأردنية بتأسيس مركزٍ عسكريٍّ مُتخصص بدعم مِم الحكومة اليابانية ، وتمَّ إفتتاحه مِن قِبَلِ رئيس هيئة الأركان المشتركة عام ٢٠١٧م. مُتزامناً مع إشهار برنامج الماجستير في " إستراتيجيات في مواجهة التَّطرُّف والإرهاب".   وتطرَّق إلى مهمة المركز، حيث قال فيها، مكافحة التَّطرُّف الفكري بالتوافق مع جميع الجهود الرسمية وغير الرسمية للدولة الأردنية بالتناسق مع الجهود الدولية، وذلك لمنع إنتشار الفكر المُتطرِّف في الأوساط الإجتماعية وتعزيز قيَم التسامح ، الوسطية والإعتدال.    وتابع بتقديم الشكر الجزيل لجميع من أسهم في إنجاح هذا المؤتمر ، وخصَّ بالذكر منظمة روح أمريكا ممثلة بمديرها العام Jim Hake ومدير إقليم الشرق الأوسط زاك وكذلك السفارة الأمريكية في عمان ممثلة بقائد فريق الدعم المدني والعسكري النقيب بابلو وفريقه على الجهود التي بذلوها لإنجاح هذا المؤتمر .    ثمَّ قدَّمَ ممثل السفارة الأمريكية في عمان كلمته، وتبعه بعد ذلك آيزاك إيغان
 ، مدير العمليات في منظمة روح أمريكا.     وقد تابع المؤتمر أعماله بعد الجلسة الإفتتاحية، حيث كانت الجلسة الأولى والثانية، وفي الجلسة الأولى تَحَدَّثَ كل من د. إبراهيم عيسى العبادي  عن إدارة المخاطر الأَمْنية في التَّطرُّف ، وشاركت كاثرين زيمرمان بكلمة عن فهم ومكافحة الحركة السلفية الجهادية، وبعد ذلك كلمة سميح المعايطة عن دور الإعلام في مكافحة التَّطرُّف العنيف.    وغي الجلسة الثانية تَحَدَّثَ د. محمد العظامات عن برامج مكافحة التَّطرُّف في أنظمة السجون، وبعد ذلك شاركت د. آن سيكارد بكلمة عن تحطيم صورة داعش بالرواية المضادَّة، ثم نيكولاس هيرنيس عن إستخدام القوانين والنظم العشائرية لمنع عودة ظهور داعش وبناء الإستقرار في سوريا.    وبعد ذلك، سَلَّم راعي المؤتمر العميد الركن ناصر المهيرات الدروع للمشاركين والداعمين.      ويُضيف كاتب هذه السطور أنَّ التَّنَمُّر المدرسي قد يكون سبباً في الوصول إلى التَّطرُّف العنيف، لا سيما أَنَّ مَن يتَّصفَ بالتَّنَمُّر أثناء وجوده كطالب في المدرسة مع إنتشار ظاهرة المخدرات ، وبعد ذلك كطالب جامعي فهذه أيضاً فئة قد تدخل حيّز الخوف من التَّطرُّف العنيف ضمن نسبة ال ٧٠٪‏ والتي يجب التصدِّي لها.
وكذلك يُضيف أَنٌّ أبناء المساجين الإرهابيين قد يتولد لديهم التَّطرُّف العنيف وتدخل هذه الفئة أيضاً ضمن نسبة ال ٧٠٪‏ والتي يجب التصدي لها ، فبذلك يمكن إضافة من نشأ على التَّنَمُّر منذ صغره وأبناء المساجين الإرهابيين  إلى العائدين من مناطق الصراع والقتال وإلى الخارجين من السجون .
لذا يجب علينا الإهتمام بأُسَر المساجين الإرهابيين  وأبنائهم والعمل على حمايتهم من الفكر المُتَطرِّف ، وكذلك محاربة التَّنَمُّر المدرسي والجامعي ....أكرم جروان
كاتب وخبير إستراتيجي أردني مُتخصص في شؤون الشخصيات الوطنية