يُمّا حسابك واصل..فهل نعوضهم جهدهم؟


أنباء الوطن -

"يُما حسابك واصل"، بهذه العبارة أنهى الملازم محمد العوران مشهدا عفويا، يعكس آلاف الصور والمشاهد التي رسمها جنود الوطن في الميدان.

عشرات الآلاف من طواقمنا الطبية والأمنية والعسكرية والإدارية تتوزع في كافة أنحاء المملكة في ظروف استثنائية، للحفاظ على حياتنا وحياة أهلنا وأحبائنا وأصدقائنا.

تركوا بيوتهم لأجل أن تبقى بيوتنا محصنة ضد فيروس كورونا، ينظّمون الدور تارة، يساعدون شيخا أو إمرأة تارات وتارات، في جهود لا يطلبون مقابلها شيئا في سبيل حمايتنا من انتشار الفيروس.

بعد أسبوع من قرار حظر التجوّل، لم يهنأ فيها هؤلاء النشامى بنوم كاف أو بقسط من الراحة أو "بلقمة هنيّة" كتلك التي نأكلها في بيوتنا، نجد من يكافئ هؤلاء بممارسات أقل ما يقال عنها أنها صبيانية، لا تراعي الخطر الذي يتربص بنا من كل جانب.

تدافع وأزمات وخروقات لحظر التجوّل، تهافت وتكديس وتزاور، وكأن الحظر إجازة نسعى لاستغلالها بمزيد من الاختلاط والعلاقات الاجتماعية.

بث إشاعات من أصحاب نفوس مريضة، وتناقلها من فئة غير قليلة من المواطنين، واستغلال بشع من تجار الحروب، من لا دين أو ضمير عندهم.

تحذيرات عبر رجال الدين، نصائح من خلال أطباء، توجيهات من مؤثرين، ملايين النشرات والمنشورات عبر وسائل الإعلام التقليدية والمجتمعية، عرض حالات من دول تتقدم علينا بسنوات، انهارت أنظمتها بسبب الفيروس، قرارات من الدولة للحد من انتشار كورونا، لكن هناك من لم يتعظ!

بحسبة بسيطة، كل شخص حامل أو مصاب بفيروس كورونا سينقله لآخرين، بمعنى أن هذا الشخص قد يصيب شخصا آخر وهذا الآخر سينقله لآخرين، والآخرون سينقلوه لآخرين غيرهم وهكذا، إن حدث هذا لا قدّر الله، لن يفيدنا الخبز الذي كدسناه أو الأموال التي جمعناها من بيع.

ولكن، هل انتهى الأمر؟ هل نجلس ننتظر قدرنا؟

بالطبع لا، فالحل لا زال بأيدينا، ما طلبه وزير الصحة الدكتور سعد جابر سهل التطبيق، ولا يحتاج شرحا طويلا، التزام في المنازل لأسبوعين فقط، التزود بالاحتياجات الأساسية دون مخالطة مع الالتزام بالإجراءات الوقائية من كمامات وقفازات، وغسل اليدين بالماء والصابون، وينتهي الأمر، نعم وينتهي الأمر، ونتخلّص من الفيروس.

بعد ذلك، ستعود الحياة إلى طبيعتها، وسيعود النشامى الذين نحييهم صباح مساء إلى منازلهم وأسرهم، متعلمين معا أننا بتكاتفنا انتصرنا على مرض شلّ وهزم دولا عظمى.

هؤلاء النشامى في الميدان لا ينتظرون أغان وأهازيج لرفع معنوياتهم، ما يرفع الهمّ عنهم الالتزام في المنازل، أسبوعان، أسبوعان فقط كفيلان بتعويضهم جهدهم، لنحتفل جميعا، بأننا، بوعينا وبهمتنا وبتراصنا، نفذّنا التعليمات، وهزمنا عدو الإنسانية..كورونا.

 

 

خبرني