هيفاء البشير والدة الدكتور مازن تسطر نعيًا في اربعينيته
صبرٌ جميلٌ واللهُ المُستعان، اليومُ تصادف ذكرى مرور ٤٠ يوماً على وفاة أغلى الغوالي؛ إبني " د. مازن "، الذي ترجّلَ عن صهوةِ جوادهِ وهو في قمّةِ عطائه، حيث ارتقت روحُهُ إلى عليائها، كما ارتقى في مهنةِ الطبّ لأقصى درجاتِ السموّ الإنساني، وما يُخفّفُ عنّي قسوةَ الموت وحسرةَ الفقدان، إلاّ الإيمان بقضاءِ اللهِ وقدرِه، وما أحسَسنا به أنا وزوجة وأبناء وأشقّاء "مازن" من دفءٍ يفوقُ الوصف، ممّن تقاسموا معنا تجربةَ ما مرَرنا به، بدءًا بجلالةِ الملك وجلالةِ الملكة ووليّ العهدِ والأسـرة الهـاشميـة والأردنيـة، أهـلٌ وأصــدقـاء، مُحـبّـون وزمـلاء، وفيمـا تركــهُ لنــا مِن إرثٍ من قصصٍ وذكرياتٍ كان فيها مثالاً للأخلاق والعطاء، ونكرانٍ للذات، والالتزام بشرفِ قَسَم مهنةِ الطب، التى أتقنها وبرعَ فيها ارتقاءاً والتزاماً في التخفيفِ من مُعاناةِ كلّ من احتاجَه، وأتقنَ جبرَ الخواطر للمرضى وأهليهم، وهذا ما تأكّد لي مراراً عندما كنت أُزيّنُ صدري بأكاليل من الفخر، عند سماعي ارتقاءه بمهنيّته وتميّزه بعملهِ وبحياته الشخصية، التي لم يكن ينتظرُ منها يوماً مغنماً –زاهداً محتسباً ذلك لوجه الله- كما لم يبحث عن أيّ مردودٍ مادّيٍ أو معنوي، وقصصٌ أكثرُ منها بكثير، اطلعتُ عليها بعد وفاته رُويت لنا، ورائحةُ عطرها يفوحُ بيننا، وعلى لسانِ من اختبره، وستُشَكّلُ ذكراهُ الزكيّة مجالَ فخرٍ واعتزازٍ لأبنائهِ وأبنائِهم من بعد كما لمُحبيّه، وكلّ من عرَفَه، وبما نُطفيءُ بهِ جذوةَ الاشتياق، ويبرّدُ جرحَ القلب، كما أنّه كانَ باراً بي، خِلاً ودوداً، أحسنَ لي، رعاني في مكبري، كما كان طائعاً ومُحبّاً وسنداً لي بعدَ وفاةِ والدِه، وكنتُ وما زلتُ وسأبقى راضيةً عليه من كلِّ قلبي، كما وأنشدُ وأدعو دومَاً رضى ربّ العالمين عليه ورحماته، كما تركَ لنا في أبنائِهِ من بعدهِ معدنَ صفاته، وجميلَ سجاياه، ما يُكملُ سيرَتَهُ ومسيرَتَهُ ويعوّضُ علينا بفقدانه.كم كنتُ أدعو اللهَ ألاّ يفارقني يوماً أيٌّ من الأبناء؛ لأنّ أصعبَ ما يفطِرُ قلبَ الأمّ هو فقدانُ أيٍّ منهم؛ لمّا يتركهُ من جرحٍ لا يندَمِل، حيثُ لم أَشفَ من قبلُ حتّى أغُصَّ بما هو أقسى منه، لكنها إرادةُ الله أن أذوقَ مرارتَها، وكفَى بالموت واعظاً، لكن "إنَّ اللهَ معَ الصّابرين". كم هي فاجعةُ فقدان الأحبّة، وكم هو شعورٌ صعب، عندما يكونُ الصمتُ أحياناً أبلغُ من الكلام، وأصدقُ القولَ إنّ الذي يُعينُني في أمري هذا الدعاءُ وقراءةُ القرآن، الذي هو ربيعُ القلوب، ونور الصدور، هدىً ورحمة، أقدّمُهُ بعدَ أن ختمتُ قراءَتَهُ خالصاً لوجهِ اللهِ تعالى، ولروحِ نبيّنا محمد "صلى الله عليه وسلم"، ولآبائنا وأمّهاتنا، ولروحِ إبني " مازن محمّد البشير "، وبعد أن قمتُ بتجميعِ بعضِ آياتهِ وسورهِ وأدعيةٍ مُنتقاةٍ خاطبت وجداني، آناءَ الليل وأطرافَ النهار، هديّةً واصلةً لروحِهِ وكلّ أمواتِ المسلمين، أقدّمُهُ مطبوعاً وكملفٍ صوتيّ ومقروءٍ على الواتس واليوتيوب، كصدقةٍ جاريةٍ عن روحه، أُرسلهُ لكم، على أن نقومَ مُجتمعين بمراسم إتمامِ قراءته "ختمةً للقرآن الكريم" بصوت القارئ الشيخ فارس عباد الساعة 5 مساءً بتوقيت عمّان (الساعة 2 بتوقيت جرينيتش) يوم الثلاثاء الموافق 14/4/2020 وكلٌ من منزلِه؛ بسببِ الظروف القاهرة، جزاكم الله عنّا خيرَ الجزاء... سلامُ اللهِ على روحهِ ورحمتهِ ورضوانهِ وإلى جنّاتِ الخُلد إن شاء الله، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله... إنّا لله وإنا إليه راجعون.لا دار للمرءِ بعدَ الموتِ يسكُنُها إلاّ التي كانَ قبلَ الموتِ بَانِـيها
"الإمام علي بن أبي طالب"قال تعالى: " كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ "."صدق الله العظيم"
https://www.youtube.com/watch?v=BHnRYL47VqM&feature=youtu.be





