وطنا اليوم تحاور مدير الاستخبارات العسكرية الأسبق حول القرار الاسرائيلي بضم غور الاردن
نضال ابوزيد :
حاور موقع وطنا اليوم الإخباري اللواء الركن المتقاعد الدكتور رضا البطوش مدير الاستخبارات العسكرية الأسبق ونائب سمو مدير المركز الوطني للأمن وادارة الازمات الأسبق ومساعد رئيس الجامعة الأردنية لشؤون التخطيط والتطوير الأسبق حول القرار الاسرائيلي بضم غور الاردن والمستوطناتت الاسرائيلية. عمل اللواء المتقاعد البطوش مديرا للاستخبارات العسكريه وأسس لمرحلة امنيه كانت حساسه في عمر الدولة وقف وجها لوجه في مواجهة الإرهاب الذي كان يتمدد من العراق ويتنقل بين أفغانستان والشرق الاوسط، فأسس الاستراتيجيه الوطنيه لمكافحة الإرهاب، وأطر لعمل استخباري من الطراز الحديث بمقاييس عالميه، دمج الخبرات الامنيه الاردنيه بالخبرات الدولي، وكان من إنجازاته الإشراف وتأسيس برنامج أمن الحدود باسلوب تكنولوجي وامني حديث، فنجح في منع تهديدات خارجيه كانت محتمله، والوقوف في وجه تحديات داخليه كانت ممكنه توجهنا بالسؤال إلى البطوش حول البيئة الاقليمية الحالة وقرار إسرائيل بضم غور الاردن فاجاب: * باشا ما الأهمية الاستراتيجية لمنطقة غور الأردن التي يسعى رئيس الوزراء الاسرائيلية بنيامين نتنياهو لضمها لإسرائيل؟ غور الأردن هي ارض فلسطينية من أراضي الضفة الغربية احتلت عام 67 من قبل إسرائيل، وتنبع أهميتها الاستراتيجية من كونها تشكل الامتداد الجغرافي لأشقائنا الفلسطينيين مع حدودنا الدولية في منطقة الأغوار، وضمّها يعني السيطرة الإسرائيلية على المعابر الحدودية البرية لدولة فلسطين، ويعني عزلها بريّاً عن الرئة التي تتنفس منها وهي الأردن، وضمّها يعني ضم المرتفعات الغربية الحيوية المطلًة على منطقة الأغوار ويحرم الأشقاء الفلسطينيين من خيراتها وخيرات البحر الميت، الأمر الذي يقوّض فرص السلام في المنطقة ويجعل أمر إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة مستحيلاً، ناهيك على الأثر الاقتصادي والسياسي والإجتماعي على الأردن. * وانت المدير الأسبق للاستخبارات العسكرية ونائب سمو مدير المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات، كيف ترى قرار ضم الضفة غور الأردن للسيادة الإسرائيلية، والى أي مدى يمكن للأردن الذهاب في التصدي له؟ إسرائيل دولة عنصرية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى وهي دولة إحتلال ومستعمِرة ولديها أطماع توسعية بعيدة المدى تسعى لتحقيقها بكل الوسائل ولا اعتقد ان أهدافها غير المعلنة تقف عند الأراضي الفلسطينية والسورية في الجولان، ان ضم القدس وجعلها عاصمة ابدية لإسرائيل إضافة الى ضم غور الأردن والمستوطنات السرطانية الإسرائيلية التي اقامتها ولا زالت تقيمها في الضفة الغربية والمرتفعات الغربية لغور الأردن والجدار الحاجز سيفرض واقعاً جديداً يقوّض فرص السلام بين إسرائيل والاشقاء الفلسطينيين ويهدم فكرة الدولة الفلسطينية القابلة للحياة على الأراضي الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية ضمن خطوط الرابع من حزيران لعام 1967. ان سياسة القضم والإستيعاب التي تنتهجها إسرائيل للأراضي الفلسطينية والعربية تشكل تهديداً مباشراً للأردن ولهويته الوطنية، وعلينا ان نعي هذه الحقيقة قبل فوات الأوان. إن إسرائيل دولة مارقة يحكمها متطرفون بدعم غربي يسهمون بتطرّفهم وما يمارسونه من سياسات القمع وإرهاب الدولة والتنكيل الممنهجة تجاه اشقائنا الفلسطينيين في زيادة وتيرة التطرف في المنطقة من منطلق لكل فعل رد فعل مساوىٍ له في القوة ومعاكس له في الإتجاه. * وإلى أي مدى يمكن للأردن الذهاب في التصدي للمخططات الإسرائيلية؟ أستطيع القول إن الأردن بقيادته الهاشمية الفذّة وشعبه وجيشه العربي وأجهزته الأمنية وأصدقائه في العالم لديه من الخيارات المرنة والمفتوحة التي يستطيع من خلالها مواجهة التهديدات الإسرائيلية. إذا كانت إسرائيل تعتقد بأنها تنفرد عن جوارها في موازين القوى وأن لديها جيشاً قوياً قادراً على تحقيق أهدافها التوسعية فهي تجانب الصواب عندما نتحدث بمفهوم الجيل الجديد من الحروب غير المتكافئة (Asymmetric warfare)، زمن الهيمنة ولّى إلى غير رجعة، التهديد الإسرائيلي للأردن تهديد حقيقي على الرغم من إتفاقية السلام الموقعة، إسرائيل لديها أهدافها التوسعية طويلة المدى وتسعى لتحقيقها بكل الوسائل وعلينا أن نحلل بواقعية ومصداقية النزعة الصهيونية وإتجاهاتها في سبيل تحقيق أهدافها منذ المؤتمر الصهيوني الأول في مدينة بازل في سويسرا عام 1897، سياسة التدرج في تحقيق الأهداف لا زالت قائمة من خلال استراتيجية القضم والإستيعاب، بدءاً من مناطق محدودة في فلسطين التاريخيّة ومن ثم التوسع وضم أراض الـ 48، ثم إحتلال الأراضي العربية في الـ 67 بحجة الدفاع عن النفس، إنتهاءً بضم الجولان والآن ضم غور الأردن والمرتفعات الغربية والمستعمرات التي إختارت لها مناطق حيوية جعلت ما تبقى من الأراضي الفلسطينية جزراً معزولة لا ترابط جغرافي بينها والتي من خلال ضمها لن تقوم دولة فلسطينية قابلة للحياة. وللتدليل على ما أقول فلننظر إلى ما يجري في المحيط العربي من ويلات وما هي الأسباب التي قادت إلى هذه الحالة من التشرذم والتردي العربي وكيف استهدف الغرب المتطرف ولا يزال يستهدف عالمنا العربي، دعماً لإسرائيل ومساندة لأهدافها طويلة الأمد، إن ما نخشاه في ظل ما يجري في الإقليم إن إسرائيل تسعى في سياساتها وإستراتيجياتها إلى تأمين البعيد في الجوار العربي ليسهل لها الإجهاز على القريب وهنا يكمن التهديد، مرة أخرى إلى أي مدى يمكن للأردن الذهاب في التصدي للمخططات الإسرائيلية؟ هنا يجب أن ابين بمنتهى الصراحة والوضوح، نعم لدينا الخيارات المرنة والمفتوحة ولكن علينا ان لا نركن كثيراً لعواطفنا، فإسرائيل دولة لا تحترم مواثيقها وما سيناريو أوسلو إلا مصيدة للإجهاز على حلم إقامة الدولة الفلسطينية القابلة للحياة وقع فيها اشقائنا الفلسطينيين، إسرائيل لا تفهم الا منطق القوة ولا يجبرها على الإذعان للشرعية الدولية الا الكُلف التي تتحملها في خياراتها، هذه الكُلف هي التي قادت إلى الانسحاب من الجنوب اللبناني وقادت ايضاً الى الإنسحاب من الجنوب الفلسطيني (غزة). علينا أن نتدبر قوله تعالى "وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ"، إنه أمر رباني لا يعني إعلان حالة الحرب على الآخرين بل إستراتيجية ردع لكل من تسوّل له نفسه المساس بأمننا الوطني، لدينا الإمكانيات ولدينا العقول وليس هذا المنبر هو المكان المناسب للحديث عن كيف؟ دعم اشقائنا الفلسطينيين بكل الوسائل لتثبيتهم في أرضهم واجب مقدس وعلى العرب أن يعوا هذه الحقيقة، فلسطين أرض باركها الله وتستحق التضحية والكُلف الباهظة، ودماء زكية لنا أريقت فيها وهم أحياءٌ عند ربهم يرزقون. يجب علينا أن نبقي الذاكرة لفلسطين التاريخية حيّة في ذاكرة الأجيال مدنها وقراها وسهولها وجبالها لكي لا تنساها الأجيال حتى ترعوي إسرائيل عن غطرستها وتستمع لصوت الحق وتمنح أشقائنا الفلسطينيين حقوقهم المشروعة التي تقرها المواثيق والقرارات الدولية. * الواقع الجيوستراتيجي للمنطقة يوحي بوجود تفاهمت إسرائيلية مع الأطراف الدولية والعربية... تعليقك باشا؟ كما قلت إسرائيل أصبحت واقعاً توسعياً تسعى لتحقيق أهدافها أيضاً بوسائل أخرى مدعومة بالقوة العسكرية، ولن تدخر جهداً بكل الوسائل ومن خلال حلفائها في شق الصف العربي، لتحويل وجهة الصراع إلى عربي - عربي أو عربي - إيراني أو حتى عربي – تركي، كل هذا لكي تنفرد في الأشقاء الفلسطينيين وتهويد أرضهم وطمس معالمهم وأجزم بأنه لن يكون لها ذلك (الخاسرون هم المنتصرون) في النهاية ومهما طال الزمن وعلى الصهاينة أن يقرأوا التاريخ جيداً. * من وجهة نظر استراتيجية هل ترى أن توجه الأردن نحو الاتحاد الأوروبي وخاصة بعد زيارة وزير الخارجية الألماني إلى عمان سيكون داعم للموقف الأردني؟ الدولة الأردنية بقيادة جلالة الملك حفظه الله دولة راسخة في المجتمع الدولي ولديها أصدقائها في الشرق والغرب وتستطيع من خلال علاقاتها المتوازنة مع مختلف دول العالم أن تؤثر في الملف الفلسطيني وأن تكبح التوجهات الإسرائيلية التي تقود المنطقة إلى المجهول. * الموقف العربي اليوم لا يبدو انه موحد، هل يذهب الأردن تجاه تصعيد أكبر بإلغاء اتفاقيات أو نوع من أنواع المعاهدات بينه وبين إسرائيل؟ الأردن دولة تحترم الإتفاقيات والمعاهدات الدولية التي توقع عليها مما اكسبها الثقة والإحترام في المجتمع الدولي، لست مع إلغاء إتفاقية السلام مع إسرائيل لأسباب تتعلق في الأطماع الإسرائيلية لحل القضية الفلسطينية على حساب الأردن كوطن بديل، أخشى ما أخشاه بأن إسرائيل تعمل في هذا الإتجاه لدفع الأردن لتبني هذا القرار (لحاجة في نفس يعقوب). الإعداد لخلق توازن الردع ودعم أشقائنا الفلسطينيين بكل الوسائل وتوظيف علاقاتنا الدولية خدمةً للقضية الفلسطينية هي المسارات التي يجب العمل عليها بالتوازي، لكن الخيارات يجب أن تبقى مفتوحة وتحديداً اذا تعرضت مصالحنا وأمننا الوطني للخطر. * جلالة الملك تحدث عن تقارب مع الجوار في المنطقة،و لم يتحدث عن دولة بعينها، كيف ترى علاقة الأردن في محيطه العربي فيما يتعلق بقرار الضم؟ جوارنا العربي هو عمقنا الإستراتيجي تجاه الأطماع الإسرائيلية ولم يتوانى هذا الجوار يوماً عن دعمنا ودعم أشقائنا الفلسطينيين والدفاع عن القضايا العربية، وهم يعيشون نفس الظروف التي نعيشها من حيث الإستهداف لأمنهم الوطني، الأردن بعيد كل البعد عن سياسة المحاور، ويقدر عالياً الدعم العربي من أجل الصمود ودرء الأخطار وتحقيق الحلم الفلسطيني في حقهم في دولة لهم قابلة للحياة كغيرهم من شعوب الأرض، ونحن الآن في أمس الحاجة لموقف عربي موحد في هذا الإتجاه لمنع الضم والذي سيقوّض فرص السلام في المنطقة ويهدم فكرة الدولة الفلسطينية القابلة للحياة على الأراضي الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية ضمن خطوط الرابع من حزيران لعام 1967، وعلينا أن لا ننسى الدعم العربي والمبادرة العربية في قمة الرياض والتي كانت فارقاً في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، إلا إن إسرائيل دولة مارقة لم تقبل بذلك كونها دولة توسعية أهدافها غير المعلنة طويلة الأمد تهدد أيضاً جوارنا العربي وعلى جوارنا العربي أن يعي ذلك قبل فوات الأوان. * هل ترى أن لدى الأردن أدوات قوى يمكن أن تناور فيها دبلوماسيا ضد قرار الضم؟ جلالة الملك حفظه الله يقود الدبلوماسية الأردنية بكل كفاءة وإقتدار ولا خوف على الأردن في هذا الجانب، التميّز في الدبلوماسية الأردنية جنّب الأردن الكثير من المخاطر وستحدث الدبلوماسية الأردنية الفرق الكبير خدمة لأشقائنا الفلسطينيين تجاه نيله حقوقه التاريخية المشروعة في إطار الشرعية والمواثيق الدولية. * غادي ازنكوت رئيس الأركان الاسرائيلي السابق قال قبل أيام : ان ضم غور الأردن يضر بعلاقات إسرائيل مع الأردن هل ترى أن هذا الموقف يعبر عن وجود شرخ في بين العسكريين والسياسيين في اسرائيل حول قرار الضم؟ لا أعتقد ذلك فيما يتعلق بوجود شرخ وهما وجهان لعملة واحدة، فقط علينا أن نمعن النظر في أساليب التنكيل التي يمارسها الجيش الإسرائيلي تجاه أشقائنا الفلسطينيين، لا يوجد شعب على وجه الأرض تمارس عليه مثل هذه الوحشية. * عاصرت فترة كانت هي الاشد في تاريخ العلاقة الاسرائيلية الأردنية فترة استلامك مدير الاستخبارات العسكرية كيف ترى انه يمكن إدارة العلاقات في هذا الجو المشحون والتوتر مع الطرف الاسرائيلي؟ علينا أن نقتنع بأن إسرائيل ليست قدراً وعلى إسرائيل أن تعلم بأننا دولة لديها مصالحها الوطنية ولن تستقيم العلاقة معها في ظل تهديدها لأمننا الوطني وعدم إعترافها بأحقية أشقائنا الفلسطينيين في دولة مستقلة قابلة للحياة على الأراضي الفلسطينية ضمن خطوط الرابع من حزيران 67 وعاصمتها القدس الشرقية. الأردن بذلت جهود كبيرة ولا زالت تبذل في سبيل تعزيز فرص السلام في المنطقة ومكافحة الأرهاب والأردن هو صوت الحق والإعتدال في المنطقة، وما توقيعنا لإتفاقية السلام الا تعزيزاً لهذا النهج وعلى إسرائيل أن تحترم المواثيق الدولية وتعترف بأحقية أشقائنا الفلسطينيين في دولة مستقلة قابلة للحياة على الأراضي الفلسطينية ضمن خطوط الرابع من حزيران 67 وعاصمتها القدس الشرقية لتعزيز فرص التعايش مع جوارها القريب والبعيد. اللواء المتقاعد الدكتور رضا البطوش مدير الاستخبارات العسكرية الأسبق كل الشكر لك على إتاحت المجال لنا لمحاورتك رغم ضيق وقتك، وحفظ الله الاردن وحفظ الله القائد وأدام الله علينا نعمة الأمن والأمان.-





