6 آلاف عاملة هاربة في الأردن.. أين وزارة العمل؟


أنباء الوطن -

يتصاعد الجدل في الأردن حول ملف العاملات الهاربات والمخالفات، عقب تصريحات وزير العمل خالد البكّار التي اعتبر فيها أن وجود العاملات الهاربات يشكّل “ضررًا على المجتمع”، في وقت تكشف فيه الأرقام عن أكثر من ستة آلاف عاملة متغيّبة عن منازل كفلائهن، بعضهن بلا تصاريح عمل، وأخريات من دون فحوصات طبية، بينما تبدو شوارع عمّان وإربد والمدن الصناعية شاهدة على واقع مختلف تمامًا.

 

 

 

ففي مناطق الصويفية والجاردنز والدوار السابع وضواحي إربد، بات وجود عاملات من جنسيات مختلفة يعملن داخل محال تجارية ومراكز تجميل ومطاعم ونوادٍ رياضية أمرًا شائعًا ومرئيًا للجميع. العاملات يخدمن الزبائن ويتنقلن بحرية في الشوارع، رغم وجود تعميمات بحق الكثير منهن بسبب الهروب أو لانتهاء تصاريح عملهن، ما يعني أن وجودهن داخل البلاد غير قانوني.

 

 

 

وفي الوقت الذي تُحمّل فيه التصريحات الرسمية العاملات المسؤولية، يغيب الحديث عن الأسباب البنيوية التي أدت إلى انتشار الظاهرة بهذا الشكل، وأبرزها ضعف الرقابة، والفوضى في سوق العمل، وغياب الإجراءات الحقيقية لضبط المخالفات.

 

 

 

وترتفع الأصوات مطالبة الوزير بالتحرك نحو جذور المشكلة، وضبط المنظومة من أساسها، بدءًا من المكاتب غير المرخصة التي تعمل في الخفاء وتستقدم العاملات ثم تتركهن في سوق غير منظم، وصولًا إلى السماسرة الذين يعلنون بشكل علني على وسائل التواصل الاجتماعي عن توفير عاملات منازل بطريقة مخالفة للقانون. كما تُطرح مطالب بتفعيل الحملات التفتيشية على المحال التجارية والمطاعم والمراكز الرياضية ومراكز التجميل في عمّان وإربد، خصوصًا أن الجميع يلاحظ عمل تلك العاملات وتجوالهن دون رقابة، رغم أن بعضهن مطلوبات رسميًا أو لا يحملن تصاريح إقامة وعمل.

 

 

 

ويؤكد مراقبون أن وجود ستة آلاف عاملة هاربة ليس مجرد رقم، بل مؤشر واضح على خلل إداري ورقابي لا يمكن تجاهله، وأن معالجة الظاهرة لا تكون بإلقاء اللوم على العاملات وحدهن، بل بمواجهة الواقع وطرح إصلاحات جذرية.

 

 

 

وتبرز ضمن المطالب ضرورة تطبيق القوانين القائمة قبل سنّ أي تشريعات جديدة، وعلى رأسها المادة 17 من نظام تنظيم المكاتب الخاصة باستقدام العاملين في المنازل رقم 63 لسنة 2020، التي تلزم بتوفير بوليصة تأمين تعوّض صاحب العمل في حال هروب العاملة، وهو إجراء يرى كثيرون أنه كفيل بتخفيف الخسائر المالية وحماية حقوق المواطنين. إلى جانب ذلك، يجري التأكيد على ضرورة تطبيق القانون على كل من يشغّل أو يؤوي عاملة مخالِفة، وضبط العاملات المخالفات في الشوارع والمنشآت، ومتابعة الإعلانات غير القانونية التي تنشرها صفحات ومكاتب وسماسرة على شبكات التواصل الاجتماعي.

 

 

 

إن الواقع الملموس في الشارع، من عمّان إلى إربد، يكشف فوضى غير مسبوقة في سوق العمالة المنزلية، مقابل تصريحات رسمية لا تعكس حجم الأزمة. وبين الأرقام الصادمة والمشاهد اليومية، تبقى المسؤولية الآن على وزارة العمل للتحرك سريعًا لضبط المخالفات، إصلاح منظومة الاستقدام، وتفعيل الرقابة الجدية… قبل أن تتفاقم الأزمة أكثر