رئيس ملتقى رفاق السلاح يرثي رجل المبدأ والوطنية
دولة الرئيس أحمد عبيدات
بسم الله الرحمن الرحيم
( إنا لله وإنا إليه راجعون )
( وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا )
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، ينعى رئيس ملتقى رفاق السلاح وأعضاؤه إلى أبناء الوطن الأردني الكبير، رحيل الرمز الوطني والقائد المخضرم، دولة الرئيس الأستاذ أحمد عبيدات، رئيس الوزراء الأسبق ومدير المخابرات العامة الأسبق، الذي إنتقل إلى رحمة الله تعالى بعد مسيرة حافلة بالعطاء والمسؤولية والمواقف المشهودة.
قبل أيام قليلة كنا نستذكر سيرته العطرة ونسجل صفحات من تاريخه الوطني الناصع، واليوم نقف أمام حقيقة الرحيل المؤلم، نستحضر رجلا كان مدرسة في المبدأ، وعنوانا للنزاهة، وصوتا عاليا في وجه الفساد، وصاحب المقولة التي تحولت إلى نهج في الوعي العام ، ( من أين لك هذا ) ، فجعل من سؤال المحاسبة ثقافة، ومن الشفافية قيمة، ومن المسؤولية التزاما وطنيا لا حياد عنه.
لقد كان الفقيد الكبير رجل موقف لا يتردد، وحكيم دولة يحسن التقدير في المنعطفات الصعبة. ففي رئاسة الوزراء قدم نموذجا في تغليب المصلحة الوطنية العليا، وفي جهاز المخابرات العامة كان درعا واقيا وسندا أمينا لأمن الوطن وإستقراره، وفي حضوره العام ظل ضميرا يقظا ومرجعية أخلاقية في النزاهة والشجاعة والإستقامة.
برحيله، يفقد الأردن قامة وطنية رفيعة، وإرثا أخلاقيا وسياسيا سيبقى جزءا من ذاكرة الدولة وتاريخها الحديث ، غير أن الرجال وإن غابوا بأجسادهم، فإن مبادئهم تبقى حية في وجدان الأوطان، وسيرتهم تبقى نبراسا تهتدي به الأجيال ، لقد رحل الجسد، لكن الفكرة باقية، ورحل الرجل، غير أن عطشه للعدالة وإصراره على النزاهة سيظل حاضرا في الضمير الوطني.
إننا في ملتقى رفاق السلاح، إذ نتقدم بأصدق مشاعر التعزية والمواساة إلى أسرة الفقيد الجليل وأبنائه وإخوانه ومحبيه، وإلى الشعب الأردني الكريم كافة، نسأل الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وأن يلهم أهله وذويه جميل الصبر والسلوان.
عظم الله أجركم، وأحسن عزاءكم، وغفر لميتكم.
رحم الله أحمد عبيدات، الذي جعل من المبدأ عنوانا، ومن الوطن قضية، ومن النزاهة طريقا لا يحيد عنه.
العميد المتقاعد
رئيس ملتقى رفاق السلاح
الدكتور بسام روبين




