لأول مرة في المنطقة العربية.. اختتام أعمال "قمة الأمم المتحدة الدولية للمشتريات 2026" في عمّان تحت الرعاية الملكية السامية
83 شركة أردنية وأكثر من 70 مسؤولاً أممياً وأكثر من 400 لقاء أعمال ثنائي في قطاعات صناعية وتجارية وخدمية متعددة
القضاة: الرعاية الملكية تؤكد الدعم المستمر لوصول الصناعة الأردنية إلى الأسواق العالمية
الجغبير: فرصة للانتقال من شراكة إنسانية راسخة مع الأمم المتحدة إلى شراكة اقتصادية وإنتاجية أوسع
اختُتمت في العاصمة عمّان، الثلاثاء، أعمال "قمة الأمم المتحدة الدولية للمشتريات 2026" (IPS Jordan 2026)، التي انطلقت الاثنين تحت رعاية جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين. وتُعد هذه القمة الحدث الأول من نوعه في المنطقة العربية، وجمعت منظومة الأمم المتحدة بالقطاع الخاص الأردني، بهدف فتح آفاق جديدة أمام الشركات الصناعية والتجارية والخدمية والموردين الأردنيين للوصول إلى فرص المشتريات الأممية وسلاسل التوريد الدولية.
وحضر حفل الافتتاح مندوباً عن جلالة الملك وزير الصناعة والتجارة والتموين المهندس يعرب القضاة، ورئيس غرفة صناعة عمان المهندس فتحي الجغبير. كما حضره القائم بأعمال المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) السيد كريستيان ساوندرز، ورئيسة شبكة سلاسل الإمداد في الأمم المتحدة ومديرة شعبة المشتريات في الأمانة العامة للأمم المتحدة السيدة نيريس مرسيدس بايز غارسيا دي مازورا، والمنسقة المقيمة للأمم المتحدة في الأردن السيدة شيري ريتسيما-أندرسون، إلى جانب كبار المسؤولين وممثلي القطاع الخاص.
ونظّمت القمة غرفة صناعة عمّان وغرفة صناعة الأردن، بمشاركة 83 شركة أردنية عارضة، من بينها 22 شركة مملوكة لسيدات أعمال، وأكثر من 70 ممثلاً عن إدارات المشتريات والإمداد في منظمات الأمم المتحدة. وهدفت القمة إلى تعزيز جاهزية الشركات الأردنية للتعامل مع منظومة المشتريات الأممية، وتعريفها بمتطلبات التوريد وإجراءاته وآليات التسجيل على منصة السوق العالمية للأمم المتحدة (UNGM).
وأكد القضاة، في كلمته خلال حفل الافتتاح، أن الرعاية الملكية السامية تعكس حرص جلالة الملك على تعزيز قدرة الصناعة الوطنية على الوصول إلى الأسواق الدولية. وأضاف أن انعقاد القمة في الأردن يجسد عمق شراكة امتدت لعقود مع منظمات الأمم المتحدة في مجالات التنمية والعمل الإنساني والاستجابة للأزمات، أثبت الأردن خلالها أنه شريك موثوق، ومن شواهدها المستشفيات الميدانية في قطاع غزة. وقال: "هذه الخبرة المتراكمة قاعدة نبني عليها لتوسيع تعاوننا مع الأمم المتحدة من البعد الإنساني إلى المجالات الاقتصادية والإنتاجية وسلاسل التوريد".
وأشار إلى أن الاقتصاد الأردني سجّل نمواً بنسبة 3% في الربع الثاني من العام الحالي، فيما نما القطاع الصناعي بنسبة 4.6% والصناعات التحويلية بنسبة 6.2%. ودعا الشركات إلى التعامل مع المشتريات الأممية "بوصفها سوقاً دولية تتطلب جاهزية مؤسسية وفنية عالية، لا فرصة تجارية عابرة"، وذلك عبر استكمال ملفاتها على منصة UNGM وتوثيق قدراتها وشهاداتها، والالتزام بالمواصفات والكميات والجداول الزمنية المطلوبة.
من جهته، قال الجغبير إن استضافة القمة تمثل محطة مهمة لإعادة صياغة العلاقة مع منظومة الأمم المتحدة "من شراكة إنسانية راسخة إلى شراكة اقتصادية وإنتاجية أوسع وأكثر استدامة". وأوضح أن مشتريات منظومة الأمم المتحدة بلغت نحو 25.7 مليار دولار عام 2024، وأن حصة الأردن منها بلغت قرابة 394 مليون دولار من 21 منظمة أممية، ليحتل المرتبة العشرين عالمياً بين الدول المورّدة. ووصف هذه الحصة بأنها "لا تعكس بعد حجم قدرات الصناعة الأردنية وتنوع قاعدتها الإنتاجية".
وبيّن أن رفع حصة الأردن إلى 3% خلال السنوات الثلاث المقبلة يعني مضاعفة قيمة المشتريات من الأردن تقريباً، بما يضيف قرابة 380 مليون دولار سنوياً إلى الاقتصاد الوطني. ويمتد أثر ذلك إلى الإنتاج والتشغيل والخدمات اللوجستية والمدخلات المحلية، فضلاً عن أن العقود الأممية تمنح الشركات مرجعية دولية تفتح أمامها أسواقاً أخرى.
وشهدت القمة على مدى يوميها أكثر من 400 لقاء أعمال ثنائي (B2B) بين ممثلي وكالات الأمم المتحدة والشركات والموردين الأردنيين، وهو من أعلى أعداد اللقاءات قياساً بالدورات السابقة، بما يعكس اهتمام مسؤولي المشتريات الأمميين بالمنتجات والخدمات الأردنية. وغطّت اللقاءات قطاعات الأدوية والمستلزمات الطبية، والغذاء والصناعات الزراعية، والنقل والخدمات اللوجستية، والملابس والمنسوجات والعناية الشخصية، والإنشاءات والهندسة والطاقة، وتكنولوجيا المعلومات والتحول الرقمي، والخدمات المهنية والإدارية.
وجاءت هذه اللقاءات ضمن برنامج متخصص ضمّ عروضاً تعريفية لوكالات الأمم المتحدة حول أولوياتها واحتياجاتها، وجلسات حوارية وورش عمل حول المشتريات وسلاسل التوريد والمشاركة في المناقصات عبر UNGM، إلى جانب ورش قطاعية متخصصة. وتناولت أعمال اليوم الختامي الاستدامة والابتكار في المشتريات، وأفضل الممارسات والدروس المستفادة في التعامل مع الأمم المتحدة.
وفي بُعد إنساني ينسجم مع طبيعة الشراكة الأردنية مع المجتمع الدولي، أعلن الجغبير خلال الافتتاح تخصيص كامل الفائض المالي للقمة تبرعاً لجمعية استعادة الأمل (Restoring Hope)، لدعم علاج وتأهيل مبتوري الأطراف من غزة. وأكد أن "التنمية الاقتصادية والمسؤولية الإنسانية تسيران جنباً إلى جنب".
وعكست القمة توجه الأردن نحو ترسيخ موقعه مركزاً إقليمياً قادراً على تزويد المنظمات الدولية بالسلع والخدمات والحلول. كما أسست لتحويل علاقته الممتدة مع منظومة الأمم المتحدة إلى علاقات تجارية ومؤسسية مستدامة، بما يرسّخ دور الصناعة الأردنية والقطاع الخاص شريكاً قادراً على الاستجابة للاحتياجات الإقليمية والدولية وفق أعلى معايير الجودة والكفاءة والامتثال.










