دماؤهم على أبواب العيد… وتجار المخدرات يعيشون الرفاهية!
ثلاثة من حماة الوطن في ريعان أعمارهم التي تزهر بأرواحهم الطاهرة، استشهدوا اليوم على أعتاب عيد الفطر، منهم الاب والابن والاخ والصديق، يفرحوا بأعمارهم بعد، تركوا أطفالهم وبيوتهم خلفهم، وقدموا دماءهم حماية لمجتمع، وفي المقابل… مجرم يتاجر بالمخدرات يسرح ويمرح، يعيش في قصور، يقود أفخم السيارات، ويستمتع بعمره على دماء الأردنيين.
ما حصل ليس جريمة فردية، بل منظومة إجرامية تتغذى على الثغرات، وتراهن على صمت المجتمع، وتحدّي الأجهزة الأمنية.
دماؤهم أمانة، ومصير الوطن على المحك.
لم يكن استشهادهم خبرا عاديا يطوى مع نشرات المساء، بل صدمة هزت وجدان كل بيت في الأردن، وصدمة بحجم الفقد، وبحجم الغضب، وبحجم السؤال الذي لم يعد يحتمل التأجيل: هل ما نواجهه اليوم مجرد جريمة… أم حرب حقيقية تجري رحاها على أرضنا؟
استشهد هؤلاء الشهداء، وعلى أعتاب عيد الفطر. في الوقت الذي كانت فيه العائلات تستعد للفرح، كانوا يقدمون دماءهم ليحموا المجتمع. لم يفرحوا بأعمارهم، لم يجلسوا مع أطفالهم، لم يسمعوا ضحكات بيوتهم… تركوا خلفهم قلوبا مكسورة، وأطفالا سيكبرون على حكاية بطولة ممزوجة بالوجع والالم والحزن العميق.
وفي الجهة الأخرى، هناك من يسرح ويمرح. تاجر مخدرات يحسب أن الحياة صفقة رابحة، بينما الحقيقة أنه يعيش على وجع الناس، وعلى استنزاف مجتمع كامل، وعلى حساب دماء أردنيين دفعوا حياتهم ثمناً لمواجهته.
المشكلة لم تعد فقط في فرد يهرب أو يروج، بل في منظومة إجرامية كاملة تتغذى على المال السهل، تستقوي بالثغرات، وتراهن على صمت البعض او تخاذلهم او تواطؤهم أو ترددهم. وهنا تصبح المواجهة مسؤولية وطن، لا مجرد مهمة جهاز.
نعم، تبذل الأجهزة الأمنية جهوداً كبيرة وتحقق إنجازات ملموسة، لكن حجم التحدي اليوم يتطلب أكثر من الجهد التقليدي:
حسم أمني لا يعرف التردد مع كل من يثبت تورطه.
ردع قانوني صارم يضع حداً نهائياً لهذه التجارة القاتلة.
موقف مجتمعي واضح يجرم التستر كما يجرم الترويج، ويمنع أي محاولة لإضفاء الشرعية على الإجرام.
دماء الشهداء ا خسارة وبنفس الوقت أمانة. أمانة أن لا نسمح لتاجر مخدرات أن يعيش مرفها على حساب وطن، ولا أن يتحول الإجرام إلى “نجاح زائف” في نظر البعض.
رحمة الله على الشهداء، لكن الأوطان لا تحمى بالدموع وحدها، بل بالقرار، وبالموقف، وبالعدل الذي لا يتأخر.
هذه جرس إنذار يقرع ويصدح، إما أن نكون على قدر الدم الذي سفك،
أو نترك المجال لمن لا يرى في الوطن
إلا سوقا مفتوحة للخراب




