الكعابنة تكتب سواعد أردنية أعادت للأمة كرامتها بقيادةٍ هاشمية


أنباء الوطن -

 

رزان الكعابنة 

في ذكرى معركة الكرامة، لا تُستعاد الأحداث كوقائع عسكرية فحسب، بل كنبضٍ حيٍّ يسري في وجدان الأردنيين، يروي قصة وطنٍ كتب اسمه بالدم والكرامة. هناك، على ضفاف الأرض الطيبة، وقف الجندي الأردني لا كرقمٍ في معادلة الحرب، بل كرمزٍ للعزيمة التي لا تُكسر، والإيمان الذي لا يتزعزع.

لم يكن الجنود الأردنيون في تلك اللحظة يفكرون في الفارق في العتاد أو القوة، بل كانوا يحملون في صدورهم إيمانًا عميقًا بأن الدفاع عن الأرض شرف لا يُساوَم. تقدموا بثبات، وعيونهم ترنو إلى الوطن، وقلوبهم معلقة بكرامته. كانت شجاعتهم صامتة لكنها مدوية، تُترجمها خطواتهم الثابتة تحت القصف، وتُجسدها دماؤهم التي روت تراب الكرامة لتُزهر عزًّا لا يذبل.

وفي قلب هذا المشهد، برزت حنكة القيادة التي جسدها الملك الحسين بن طلال، ذلك القائد الذي لم يكن بعيدًا عن الميدان، بل كان حاضرًا بروحه وإرادته، يقرأ المعركة بعين القائد الواثق، ويُديرها بعقلٍ حكيمٍ يعرف متى يثبت ومتى يواجه. لم تكن قراراته مجرد أوامر عسكرية، بل كانت تعبيرًا عن إيمان عميق بقدرة جيشه وشعبه على الصمود والانتصار.

لقد شكّلت الكرامة لحظة استعادة للثقة، ليس فقط للأردن، بل لكل عربيٍ كان يبحث عن بصيص أمل بعد انكسار. حينها، لم يكن الانتصار مجرد انسحاب للعدو، بل كان انتصارًا للإرادة، وللكرامة الإنسانية، وللوطن الذي رفض أن يُهزم.

إن الحديث عن الكرامة هو حديث عن رجالٍ صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وعن قيادةٍ آمنت بشعبها، فكان النصر حليفها. هو حديث عن وطنٍ لا ينحني، وجيشٍ لا يعرف إلا الشرف طريقًا، وملكٍ قاد بعقله وقلبه معًا.

وهكذا، ستبقى الكرامة قصة فخرٍ تُروى للأجيال، لا لتُحكى فقط، بل لتُعاش في كل موقفٍ يحتاج إلى شجاعة، وفي كل لحظةٍ يُختبر فيها الانتماء. إنها ليست ذكرى عابرة، بل روح وطنٍ لا تموت.