الاباء والابناء في كلية الطب معاناة وألم
.
د. بلال السكارنه العبادي
عندما يظهر ان الابناء متفوقين دراسيا تتجه بوصلة الاسرة نحو تدريسهم في كليات الطب ويكون ذلك قبل سنتين من امتحان الثانوية العامه (التوجيهي) الكابوس ، وفي انتظار نتائجه الاقرب الى العلامة الكاملة لعله يجد مقعدا في كلية الطب بكافة تخصصاتها ما بين القبول الموحد والموازي والدولي .
ثم ينطلق الابناء وذويهم ما بين القاعات الدراسية والامتحانات والمعاناة مع بعض اعضاء الهيئة التدريسية في تحقيق علامات النجاح ومن ثم المعدل والتدرج من سنة لاخرى والاهم تجاوز السنة الثالثة ليرى الطالب بان نصف دفعته تراوح مكانها ،وما يرافق ذلك من الضغوط النفسية والاجتماعية والاسرية ، الى ان ننتقل الى السنوات الثلاثة الاخيرة في التطبيق والتدريب العملي والمعاناة النفسية والسلوكية والدراسية لطالب الطب من الزملاء الاطباء في المستشفيات وسوء الحظ عندما تاتي حالة دراسية صعبة ومعقدة قد تخسر كل جهدك في تلك السنة التدريبية ، وقد تؤثر على تخرجك .
وبعد فرحة التخرج وسنة الامتياز وما بين اكتساب بعض المهارات الفنية وبعض الخبرات البسيطة والضغط النفسي وغيرها وما زال الطالب يعتمد على اهله في مصروفة اليومي، وتأتي الطامة الكبرى بعد القبول في الاختصاص لتجد نفسك مضطر ان تعيش خمس سنوات اخرى ما بين رسوم الاقامة والمصروف اليومي وامتحانات الاقامة والنجاح بها والضغط النفسي لكل هذا مع زميل طبيب لديه من العقد النفسية التي يفرزها على هؤلاء الاطباء المتدربين وبعدها نقول لهم تحملوا انت سوف تصبح طبيب .
وبعد معاناة تقارب اثنا عشر عاما لتجد نفسك لا يوجد لك دخل مادي ولم تحصل على وظيفة وقد قاربت على الثلاثين من عمرك ، ومتى سوف تتزوج ويصبح لديك اسرة وللعلم كل هذة المعاناة يعيشها طالب الطب مع اسرته ويصبح انعزاليا ومكتئبا ، خاصة عندما يرى زميلة بالمدرسة قد تفوق بحياته العملية ولديه وظيفة وعائلة وراتب وهو ما زال يراوح مكانه في بيت اهله ويعتمد عليهم في مصروفه اليومي .
وعندما يدخل هؤلاء الابناء في كل هذه الظروف الصعبة النفسية والاجتماعية والاقتصادية وتعقيدات الحياة نطلب منه المستحيل لان يبقى متفوقا وناجحا ليحقق طموحاته كبقية زملائه ، لذا اتمنى على الاهل والجامعات المتخصصة في دراسة الطب بكافة تخصصاته ان يراعي كافة هذه الظروف في مراحل دراسة الطب حتى لانرى اولادنا يتساقطون من على جسر عبدون .




