سماوي: المهرجان التقط «السردية الأردنية» مبكرا... ولابد من موازنة مخصصة تضمن استمراره وأداء رسالته الوطنية.
سماوي: المهرجان التقط «السردية الأردنية» مبكرا... ولابد من موازنة مخصصة تضمن استمراره وأداء رسالته الوطنية.
د.المبيضين: عملنا بروح الفريق الواحد لإنجاح مهرجان يليق بالفحيص والأردن.
المهندس الحياري: شراكة مستدامة بين البلدية والمهرجان لإبراز وجه الفحيص التراثي والثقافي والاجتماعي.
رسمي محاسنة: الاردن.
منذ انطلاقته عام 1990، حمل مهرجان الفحيص «الأردن تاريخ وحضارة» هوية وطنية وعروبية واضحة، وفتح مسارحه أمام نجوم الغناء والطرب، ومنابره أمام أسماء وازنة في الفكر والسياسة والاقتصاد والثقافة والاجتماع. وفي أركانه استحضر شخصيات ومدنا ومفردات من الذاكرة الأردنية والعربية، إلى جانب الأكلات الشعبية والأزياء والأغاني والعادات التي شكلت جزءا من هوية المكان.
الفحيص التي عرفت كيف تحافظ على ذاكرتها، لم تكن تستقبل ضيوف المهرجان انبهارا بالقادمين، فهي تملك من الإرث والتاريخ والمواقف والرجالات والحضور الوطني والاجتماعي والثقافي ما يجعلها مدينة تقف بشموخ، وتعلن عن ذاتها بفخر، بماضيها وذاكرتها وحاضرها.
قلب المدينة ينعكس على مهرجانها
قلب المدينة انعكس دائما على مهرجانها، لكن في السنوات الأخيرة بدأ شيء من التوجس، مع تراجع التمويل بالشكل الذي يلبي أهداف المهرجان، إلى درجة أن محبي المهرجان بدأوا يشعرون بأن هناك توجها ما لإقصائه عن دوره ورسالته.
المؤتمر الصحفي :
وفي المؤتمر الصحفي الذي عقد اليوم الأربعاء، في مطعم وتر الفحيص، بحضور مدير المهرجان "ايمن سماوي" ومتصرف لواء ماحص والفحيص "د.صفوان المبيضين"، ورئيس لجنة بلدية الفحيص المهندس" عماد الحياري"، للإعلان عن فعاليات الدورة الثالثة والثلاثين، بدا واضحا أن قضية التمويل واستمرارية المهرجان لم تعد مسألة عابرة، بل أصبحت واحدة من القضايا التي تحتاج إلى معالجة جادة، حتى يستطيع المهرجان الاستمرار في أداء رسالته الوطنية والثقافية.
رعاية الأمير الحسن
بدأ مدير المهرجان أيمن سماوي حديثه بالإشارة إلى رعاية سمو الأمير الحسن لهذه الدورة، بما تحمله هذه الرعاية من دلالات مرتبطة بتعزيز ما هو وطني، وما له علاقة بالتاريخ والذاكرة الأردنية.
وكان لافتا في حديث سماوي التوقف عند مفهوم «السردية الأردنية»، خاصة في هذه المرحلة التي أصبح فيها المصطلح حاضرا في النقاش العام، في وقت لا يزال مفهومه ملتبسا عند البعض.
وقال سماوي إن المهرجان التقط هذه الفكرة في وقت مبكر، مشيرا إلى أن مهرجانا عمره 33 دورة قدم خلال مسيرته عناوين لشخصيات ساهمت في بناء الوطن، ومدنا وأماكن ومفردات لها علاقة بالهوية الأردنية، ضمن تراكم سنوي يؤكد الوعي المبكر الذي تضمنته أهداف وغايات المهرجان.
مأسسة المهرجان.
سماوي شكر الداعمين لهذه الدورة، لكنه تحدث بوضوح عن الصعوبات التي واجهتها إدارة المهرجان في مسألة الدعم، مؤكدا أن الأمر يستوجب البدء بالعمل الفعلي حتى يكون للمهرجان بند وميزانية مخصصة ضمن موازنة الدولة الأردنية، بما يضمن استمراره وأداء رسالته بثبات.
وأكد مدير المهرجان ضرورة مأسسة مهرجان الفحيص، وأن يبدأ العمل الجدي على هذا الملف اعتبارا من اليوم الأول بعد ختام الدورة، بهدف تجاوز العقبات القانونية والإدارية، والعمل على حل المعيقات التي تقف أمام تطوير المهرجان واستمراريته.
د.صفوان المبيضين متصرف اللواء.

متصرف لواء ماحص والفحيص الدكتور صفوان مبيضين تحدث عن الجانب الإداري والتنسيقي، مؤكدا أن مختلف الأجهزة عملت بروح الفريق الواحد، للوصول إلى تنسيق مثالي، خاصة الأجهزة الأمنية، بما يضمن خروج المهرجان بالصورة التي تليق بالأردن والأردنيين.
وأشار إلى أن العمل انصب على التفاصيل التي من شأنها تسهيل وصول الجمهور إلى مختلف الفعاليات في المدينة، موجها الشكر لكل الجهات التي عملت بصدق واجتهاد لإنجاح هذه الدورة.
المهندس عماد الحياري:

من جانبه، أكد رئيس لجنة بلدية الفحيص المهندس عماد الحياري أن العلاقة بين البلدية والمهرجان هي علاقة شراكة مستدامة لإنجاح المهرجان، باعتبار أن من أهداف البلدية دعم وتعزيز وتشجيع الفعاليات الثقافية والمجتمعية، وفتح فضاءات في المدينة تعكس وجهها الحقيقي.
وقال إن هذه الفضاءات تلتقي فيها الإبداعات المحلية والعربية، بما يساهم في إبراز دور المدينة والتعريف بتراثها، مؤكدا أن الفحيص لديها الكثير مما يمكن زيارته، وأن بين أبنائها مبدعين في مختلف المجالات، لديهم ما يستطيعون من خلاله تقديم أنفسهم ومدينتهم.
وأضاف أن البلدية حريصة على التعاون مع مختلف الشركاء لإبراز الصورة الأبهى للمدينة بكل مكوناتها.
برنامج ثقافي يتقدم على صعوبات التمويل
وفي رده على أسئلة الصحفيين المتعلقة بالبرنامج الفني، ومأسسة المهرجان، وخطة السير، والبرنامج الثقافي وأركان المهرجان، قال سماوي إن الظروف المادية حالت دون التعاقد مع نجوم الصف الأول من الغناء، إلا أن البرنامج يتضمن أسماء لها شعبيتها وحضورها لدى الجمهور.
لكن الجانب الثقافي، كما أوضح، يحضر بقوة في هذه الدورة، من خلال مجموعة من العناوين والشخصيات والموضوعات التي تتصل بالهوية الأردنية والعربية.
شخصية المهرجان... مازن الساكت
تحضر شخصية المهرجان هذا العام من خلال المرحوم مازن الساكت، بما تمثله هذه الشخصية من ثراء وطني وحضور في المشهد الأردني.
كما يتوقف البرنامج عند أسماء من القوات المسلحة الأردنية، انطلاقا من رؤية ترى أن من حق الأجيال الجديدة أن تتعرف إلى قامات وطنية عالية، وأن تفخر برجال القوات المسلحة الأردنية، برجولتهم وبطولاتهم وما قدموه للوطن.
المرأة الأردنية والشباب والطفولة
ولا يغيب حضور المرأة الأردنية عن برنامج المهرجان، من خلال نماذج نسائية حققت نجاحات وتركت بصمتها في المشهد الأردني.
كما تحضر قصص النجاح الشبابية تحت عنوان «ريادة الأعمال»، إلى جانب تكريم عدد من الرموز، فيما يحتفظ الطفل بمساحته الخاصة ضمن برنامج المهرجان.
وتنتشر فقرات من التراث الأردني في عدد من أرجاء المدينة، من الغناء إلى الأكلات الشعبية، فيما تتضمن الفعاليات ندوة عن الشاعر الفلسطيني محمود درويش.
المرور... خطة باتجاهين
وفي الجانب المتعلق بالانسياب المروري، أكد الدكتور صفوان المبيضين ، متصرف اللواء ،أن هذا الموضوع أخذ مساحة كبيرة من اهتمام الجهات المعنية، خاصة أن شوارع الفحيص ضيقة، الأمر الذي يستوجب التعامل مع الواقع الجغرافي للمدينة بما يقلل الاختناقات المرورية ويسهل وصول ضيوف المدينة والمهرجان.
وقال إن خطة السير وضعت على أساس تحديد اتجاهين واضحين للحركة، الدخول والخروج، بهدف تفادي الازدحام وتسهيل حركة الجمهور.
الفحيص تفتح فضاءاتها للمهرجان
وسيكون حفل الافتتاح على المسرح الرئيسي في دير الروم الأرثوذكس، فيما يحتضن مسرح القناطر البرنامج الفني، ويستضيف منبر خالد منيزل البرنامج الثقافي.
أما برنامج الطفل فيحتضنه شارع الرواق، فيما سيكون ملتقى الأهل والأصدقاء في ساحة مطعم وتر زرياب، ويقام برنامج المطعم الشعبي في دارة حمزة، بينما يحتضن مقر جمعية الفرحات برنامج المعارض.

وبذلك يعود المهرجان إلى فلسفته الأساسية، بأن تكون الفحيص نفسها جزءا من الحدث، لا مجرد مكان تقام فيه الفعاليات.
وتستمر فعاليات الدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان الفحيص «الأردن تاريخ وحضارة» خلال الفترة من 26 إلى 31 آب 2026




