قبل أن تعاقب طفلك انتبه لتصرفاتك


أنباء الوطن -

كيف يمكن أن تكون حازما أكثر مع أطفالك، فالكل يعلم أن عملية ضبط الأطفال والأبناء أمر صعب وقد يغدو فوضويا، فحتى أكثر الآباء والأمهات كمالا، لا يمكن لهم أن يكونوا محقين طوال الوقت.
وما يعقد هذه العملية، تعليم الأطفال كيف يتصرفون في الوقت الذي تكون فيه أفعال الوالدين عكس ما يريدون أن يرزعوه في أبنائهم ليغدو سلوكا لهم، وهي تكون بالعادة تصرفات غير ملائمة في أغلب الأوقات. وحين يتصرف طفلك بهذه الطريقة فإنه يثير الأهل على نحو كبير ويشعرهم بالإهانة والحرج من تصرف قاموا به أمام الطفل وكانوا يحاولون نهيه عنه سابقا.
وهنا اعلم أنك غير جاهز للتعامل بعقلانية مع الموقف، فلا يمكنك أن تعلم طفلك سلوكا لا تقوم به أنت بالأصل، ما يعني هنا أن الانتباه لكل شاردة وواردة أمر مهم، وليس من حقك أن تشعر بالغضب، وبدلا من هذا وقبل أن تعلم طفلك راعِ أفعالك، بحسب "parents.com".
وبحسب طبيبة الأطفال والاختصاصية النفسية مؤلفة كتاب "No-Drama Discipline"، د. تينا برايسون، فإن الانضباط يعني التعليم لا العقاب وهي الغاية منه، وغالبا ما يشعر الآباء بالاستفزاز والغضب من قبل الأطفال، ويصبح الانضباط وسيلة لإطلاق ما يشعرون به أكثر مما هو متمحور حول تعليم الطفل أمرا ما. ويكون الآباء أكثر فعالية وتأثيرا حين يحكمون السيطرة على عواطفهم وينسجمون مع أطفالهم، مع الأخذ بالاعتبار بعض التصرفات والقواعد المتعلقة بتأديب الطفل:
- الهدوء دائما، والتفكير في النتائج، حين تريد أن تصفي الحساب أو تطلق العنان لعواطفك، فلن يكون تصرفك صحيحا، وستسيء فهم الموقف وتقدم على فعل غير متناسق. على سبيل المثال لو كذب طفلك بشأن لعبه وقفزه فوق الكنبة وكنت متعبا، قد تعيد له هذا الفعل ولكن، حين يقوم بفعل آخر مثل ارتطام بالمصباح، ففي لحظة ستفقد أعصابك وتقوم بالصراخ عليه موجها له كلاما "كف عن القفز على الأثاث مثل القرود"، هنا سيشعر طفلك بالتشويش لأنك سمحت له بفعل ونهيته عن آخر، بفرق دقائق.
وبدلا من هذا في التصرف الأول الخاطئ لطفلك كنت هادئا حين لاحظت ما فعله، وبالتصرف الثاني انفجرت بالغضب وهذا التقلب يبدو مخيفا للأطفال، ولن يكرر الطفل الدرس الصحيح، بل سيتذكر صراخ والديه عليه وما يشعر به هو الخوف وليس كيف يتصرف. الحال انقلب سلبيا، أفضل شيء يمكن أن تفعله كوالد هو قبل أن تقترب من طفلك لتعلمه درسا هو أن تهدأ عبر التنفس عميقا والاسترخاء ومن ثم إيجاد وسيلة لمعالجة الوضع.
ولن يكون التأديب فعالا حين يكون وسيلة تستغل للتخلص من الإحباط يشعر به الوالدان، فالصراخ على الطفل "لماذا ترمي الأشياء، مثلا"، أو "أنت تقودني للجنون"، وهذا لن يدفع الطفل لأن يهدأ. عوضا عن كل هذا فكر فيما تريد أن تحققه من هذا الموقف فعليا، وما هو الدرس الذي تريد لطفلك أن يتعلمه ويحمله معه من هذه التجربة. فأنت كأب أو أم تريد لصغيرك أن يشعر بالمسؤولية والأخلاق وأن يشعر بالاهتمام الذي تمنحه إياه وخوفك عليه، ولكن يجب أن تفهم أيضا أن الطفل لن يفهم هذا الأمر في الوقت الذي تريد لهم أن يشعروا بالأمان في علاقتك معه. وحين تفكر بالهدف والغاية من التفاعل معه قم بخطوات فعالة وأكثر وعيا للتواصل معه وأيضا ما تريده فعليا بدلا من التسرع في التصرف.
- الاتصال العاطفي، وهي نقطة مهمة أبرزها الكتاب، فحين ينهار الطفل بعد أن يختبر التوتر والإجهاد، فهنا يجب على الوالدين بداية أن يتواصلا مع طفلهما عاطفيا، وهذه اللحظة مهمة جدا وتعني الكثير، وقد تتطلب من الوالدين أن ينزلا لمتسوى الطفل كي يحققا التواصل البصري والنظر في عينيه وليس النظر إليه من الأعلى، فذلك يعبر عن تهديد للصغير. وحين يكون الطفل وأحد الوالدين بالمستوى نفسه، فإن عناق الطفل والنظر في عينيه يهدئ من روعه، ولا يتطلب الكثير لإيجاد طريقة للتواصل جسديا مع الطفل لتعليمه أمرا مهما أو لتأكيد نقطة ما خاصة حين يكون الموقف عاطفيا.
في مثل تلك المواقف الأهم يكون هو التعامل مع ما يشعر به الطفل وليس الأب أو الأم، بأن تشعر الصغير بأنك تحس بما يمر به، وبمجرد أن يهدأ يمكن لك أن تمارس دورك كأب وراشد بمساعدته على إيجاد حل أو إعادة توجيه الاتصال بمساعدته على تجاوز ما يمر به.
- لا لعزل الطفل أو ضربه، أمر مهم يجب أن يفهمه الآباء في هذا العصر؛ حيث إن هناك مليون سبب لعدم ضرب الطفل أو عزله ويرتبط بأثره على انقطاع التواصل بين الطرفين، فحين تعزل طفلك لن يغدو قادرا على أن يتقرب منك مجددا وستتسع الفجوة شيئا فشيئا حتى لا يعود لك أي أثر فيه وعليه، وهنا يجب على الوالدين أن ينتبها جيدا وينظما أنفسهما عاطفيا ويتنبها لأساليب التنشئة الاجتماعية ويبتعدا عن التقليدية، ويكونا أكثر مرونة في العالم الحقيقي، لأن هذا ما يعلم الطفل ويزرع فيه القيم وليس العزل والضرب.. لأنهما لن يجلبا سوى إخفاء الحقيقة والهرب في وقت الحاجة للفهم والمواجهة.
- تعليم التعاطف، صورة مألوفة للكل حين يجر أحد الآباء طفله ويسحبه خلفه ليعتذر لأحد الأطفال أمام الجميع في الملعب أو الحديقة، بعد أن سبب له الانزعاج؛ حيث يقول أحد الوالدين للطفل: "انظر في عينيه واعتذر منه لأنك أخذت لعبته"، أو مهما كان السبب، فيردد الطفل مكرها ما قيل له بسرعة لينتهي هذا الموقف.
والاستراتيجية الأفضل أن تتحدث مع طفلك وتساعده على أن يدرك مشاعر الآخر، حين قام بفعله قبل أن تجبره على أن يعتذر. بمعنى أن تجعله يفهم ماذا لو كان هو مكان الطفل الآخر، وتصرف معه أحدهم بالطريقة نفسها فكيف سيشعر، علمه كيف يفهم مشاعر الآخرين حين يخطئ بأمر ما، وهذا من شأنه أن يعلمه التعاطف والتواصل بدلا من تطبيق اعتذارات فارغة، علمه أن يفهم ويدرك الشعور الحقيقي ويختبر مكان الآخر، فهو أفضل درس له ولك.
- كن قدوة واسمح لهم بأن يغدوا أيضا، ما يريده الآباء اليوم هو أن يكونوا محبوبين من قبل أطفالهم، وهو ليس بالأمر السيئ، ولكن أولا يجب كآباء أن تكونوا على قدر من المسؤولية لتعليمهم كيف يتصرفون كبالغين. فإفساد الأطفال بالدلال والحنان يضعهم في موقف غير سليم، فحين يكبرون يمكن للعالم أن يخيب ظنهم في الوقت الذذي لم يختبروا فيه هذا قط. ومن الجانب الآخر، لا يعني هذا أن تفرط كوالد في الصرامة والجدية والرفض، ما يجعلهم بعيدين ومتمردين. أمسك العصى من المنتصف، وأفضل شيء تفعله لنفسك ولهم هو أن لا تتصرف على نحو ما في وقت تنهى فيه طفلك عنه. وحينها لا تتوقع منه أن يعيش كما تريد، فهو يسمع شيئا ويختبر أمرا آخر مناقضا له، فحين تعلمه الرقة والصدق والسخاء والصبر والدعم والمحبة وتتصرف عكس ذلك فهذه هيكلة غير سليمة.
اسمح لهم بأن يكتشفوا عوالمهم ومن هم ولا تفرض عليهم أن يكونوا ما تريد، ولا تكبلهم بقيود رغباتك فما تريده أنت قد لا يريدونه، فقط امنحهم سببا وجيها ليكونوا مثلك إيجابيا معطاء، محبا، وحينها الشعور بالحرية ليكونوا ما يريدون، فهذا يصبح أقرب ليغدوا مثلك بسبب التأثير