عبدالكريم الدغمي بصحة جيدة وسيغادر المستشفى غدا الخميس #عاجل  

الخصاونة: مستمرون بدعم الخبز وأمامنا الكثير من الأيام الأفضل


أنباء الوطن -

أجرى رئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة، أمس الجمعة، مقابلة مع برنامج (ستُّون دقيقة) الذي يُبثُ عبر شاشة التلفزيون الأردني ويقدِّمه الزَّميل عُمر كُلَّاب، تناولت عدداً من القضايا والملفَّات المحليَّة.

واستهلَّ رئيس الوزراء المقابلة بتحيَّة مؤسَّسة الإذاعة والتَّلفزيون وكوادرها، مؤكِّداً أنَّ هذه المؤسَّسة قدَّمت للعالم العربي برمَّته مواهب إعلاميَّة نهضت بالكثير من المحطَّات العربيَّة التي نراها اليوم والتي لها موقع الصَّدارة، ونتطلَّع لأن تعود هذه المؤسَّسة لأخذ موقعها الطَّليعي في تخريج الكفاءات وفي إبراز سرديَّة الدَّولة الأردنيَّة التي ترتكز إلى القيم الهاشميَّة النَّبيلة ومبادئ الثَّورة العربيَّة الكُبرى، وأن تبرز قصص النَّجاح لوطننا المعطاء والعزيز والغالي وتؤشِّر إلى مَواطن الخلل.

وقال رئيس الوزراء إنَّ مؤسَّسة الإذاعة والتَّلفزيون هي إحدى مؤسَّسات الدَّولة الأردنيَّة التي تعظِّم الإنجاز وتؤشِّر إلى الخلل، متمنِّياً لها ولكوادرها التَّوفيق، وأن تعود هذه المؤسَّسة إلى درب النَّجاحات والتَّعافي والرِّيادة التي سطَّرت فيها قصص نجاح كثيرة وكبيرة.

وحول ترؤُّس جلالة الملك عبدالله الثَّاني لجلسة مجلس الوزراء الأسبوع قبل الماضي وما إذا كانت تشكِّل إنذاراً للحكومة أو دعماً وتحفيزاً لها، قال رئيس الوزراء “أربأ بنفسي عن محاولة تفسير النُّطق الملكي السَّامي الذي عبَّر عن نفسه بوضوح والذي هو أسمى من أن نسعى إلى تفسيره في أيِّ اتِّجاه كان” مؤكِّداً أنَّ تشريف جلالة الملك وترؤُّسه لجلسة مجلس الوزراء يأتي في سياق المشروع التَّحديثي الكبير الذي يقوده جلالته مع دخول الدَّولة الأردنيَّة لمئويَّتها الثَّانية بمساراته الثَّلاثة (منظومة التَّحديث السِّياسي، ورؤية التَّحديث الاقتصادي، وخارطة طريق تحديث القطاع العام) التي أُنجِزت في سياقاتها المرجعيَّة والتشريعيَّة بشكل أساسي، وانتقلنا الآن إلى مراحل تنفيذها.

وأوضح رئيس الوزراء أنَّ الوثائق المرجعيَّة التي تخصُّ هذه المسارات الثلاثة جاءت بعد الكثير من العمل والدراسات المعمَّقة والطَّويلة، مؤكِّداً أنَّ تشريف جلالة الملك وترؤُّسه لجلسة مجلس الوزراء تخلَّله توجيه واضح بأنَّنا انتقلنا من مرحلة الإعداد لهذه الوثائق إلى مرحلة التَّنفيذ، على أن يقترن التَّنفيذ بالإنصاف والصدقيَّة التي يؤمن بها جلالته من خلال تقديم “جردة حساب” كل ثلاثة شهور حول ما يتمّ إنجازه بشكل قابل للقياس، وأن تتضمَّن كذلك الوقوف على أسباب التأخير والمعيقات في حال وجودها.

ونوَّه الخصاونة إلى أنَّ هذه الزِّيارة الملكيَّة سبقها الإذن الملكي بإجراء تَّعديل وزاري على الحكومة قبل أسابيع قليلة، ثم دخلنا إلى افتتاح الدَّورة العاديَّة الثَّانية لمجلس الأمَّة التي تخلَّلها خطاب العرش السَّامي والمضامين التي عبَّر عنها والتَّوجيهات التي شملها، وأعقب ذلك ترؤُّس جلالة الملك عبدالله الثَّاني لجلسة مجلس الوزراء، التي كان حديث جلالته خلالها واضحاً بأنَّنا أمام محطَّة تاريخيَّة مفصليَّة ويجدر بنا جميعاً أن نحمل مشروع الدَّولة في الإصلاح دون تردُّد، وهذا المشروع لا يقبل التأخير أو التَّعطيل أو التَّراخي أو التَّراجع.

وأكَّد رئيس الوزراء أنَّ الحكومة التزمت تماماً بالمواقيت الزَّمنيَّة الموضوعة أساساً لوضع البرنامج التَّنفيذي لرؤية التَّحديث الاقتصادي المزمع بأن يُقدَّم إلى مجلس الوزراء، في إطار المحافظة على المستهدفات الطَّموحة في هذه الرؤية، مع الالتزام بالصدقيَّة في التَّنفيذ التي هي نهج هذه الحكومة التزاماً بالتَّوجيه الملكي السَّامي الذي يحثُّنا دوماً على الصدقيَّة وعدم التَّقاعس لضمان الإنجاز وإعادة إحياء ثقافة الأمل الضروريَّة التي يستحقُّها المواطن الأردني.

وفي ردِّه على سؤال حول خطاب الأمل والتَّفاؤل الذي دأب على طرحه في مختلف المناسبات من خلال تكراره لعبارة (أجمل الأيام تلك التي لم تأتِ بعد) قال الخصاونة: إنَّ الأردن تصدَّى لظروف صعبة ومصاعب هيكليَّة مثل تداعيات أزمة وباء كورونا التي لم يشهد العالم لها مثيلاً، وبعد ذلك تداعيات الأزمة الروسيَّة – الأوكرانيَّة، وكلاهما أعقب عقداً صعباً من الزَّمن شهدته المنطقة وما نجم خلاله من آثار وتداعيات لم تكن سهلة على الأردن عانينا خلالها من انقطاع إمدادات الطَّاقة إلى المملكة وما ترتَّب عليها من ارتفاع في فاتورة الطَّاقة المحليَّة وبالتالي ارتفاع فاتورة الدَّين العام بواقع حوالي ستَّة مليارات دينار أردني، إلى جانب تدفُّق اللاجئين السوريين، وقبل ذلك موجتيّ اللجوء التي شهدناها في عام 1991م وفي عام 2003م، مشيراً إلى أنَّ هذه الظُّروف والمصاعب اعترضت سبيل إجراء الكثير من الإصلاحات الهيكليَّة التي كانت ستقودنا إلى مسار التَّعافي الاقتصادي وبناء الاقتصادات السَّليمة والقويَّة المبنيَّة على فكرة الاعتماد على الذَّات.

وأشار الخصاونة مجدَّداً إلى مشروع التَّحديث الشَّامل الذي يقوده جلالة الملك عبدالله الثَّاني ويعضده في هذا الجهد سموّ الأمير الحسين بن عبدالله الثَّاني وليّ العهد، الذي يقوم على مرتكزات مرتبطة بتحديث المنظومة السياسيَّة، الذي أُنجز فيه الكثير لجهة التَّشريعات النَّاظمة كقانونيّ الانتخاب والأحزاب والتَّعديلات الدستوريَّة المرتبطة بهما، ورؤية التَّحديث الاقتصادي العابرة للحكومات والتي تتضمَّن مستهدفات واقعيَّة وتعالج مشكلات أساسيَّة وحيويَّة يعاني منها الاقتصاد والمواطن الأردني، وتتمثَّل في محاولة إيجاد مليون فرصة عمل للأردنيين على مدى عشر سنوات، وتحقيق نسب نموّ اقتصادي تصل إلى حوالي (5%)، مؤكِّداً إذا ما تمكّنا من وضع أنفسنا على بداية هذا الطَّريق العابر للحكومات هو منجز بحدِّ ذاته.

وأكَّد رئيس الوزراء أنَّنا اليوم ونحن ننظر ونقارن أوضاعنا بأوضاع أغلب الدُّول المحيطة بنا وفقاً للمؤشِّرات الماليَّة، وليس وفقاً للكلام، نجد أنفسنا في موقع أفضل، فعلى سبيل المثال في مقياس التضخُّم نجد أنَّ نسبته في الأردن تصل إلى قرابة (4 بالمئة) وهذه النسبة أقلّ من نسب التضخُّم في الكثير من الدُّول الأخرى، بخلاف الدُّول التي منَّ الله عليها بثروات طاقة وموارد طبيعيَّة، وبما في ذلك دول القارَّة الأوروبيَّة التي تراوحت فيها نِسب التضخُّم ما بين (7 – 14 بالمئة) وكذلك الولايات المتَّحدة الأميركيَّة التي تصل فيها نِسب التضخُّم إلى حوالي (9بالمئة).

كما أشار إلى أنَّ عدداً من دول الإقليم التي كان الكثيرون يؤشِّرون إليها على أنَّها قصص نجاح فيما يتعلَّق بالاستثمار وصلت فيها نِسب التضخُّم إلى (76 بالمئة) وإلى (34 بالمئة)، وبالتالي فإنَّ حفاظ الأردن على نسب تضخُّم شبيه بالنِّسب التي حقَّقتها دول لديها ثروات وموارد طبيعيَّة وخيرات يدعو للفخر والاعتزاز في ظلِّ هذه الظُّروف والإمكانات.

وأكَّد رئيس الوزراء أنَّ الحفاظ على نسب التضخُّم في الأردن أتى بتدخُّلات من الدَّولة والحكومة من أجل حماية المواطنين من آثار ارتفاع نسب التضخُّم، فقد عملت الحكومة على دعم أسعار المشتقَّات النفطيَّة لخمسة شهور رغم ارتفاع أسعارها عالميَّاً، بدءاً من شهر تشرين الثَّاني 2021م وحتَّى نهاية شهر رمضان الماضي، ثمَّ أعيد بعد ذلك عكس السِّعر العالمي بشكل متدرِّج منذ ذلك الوقت وحتى الشَّهر الحالي.

ولفت إلى أن كلفة الدخل الفائت على الخزينة جراء دعم أسعار المشتقات النفطية خلال هذه الأشهر الخمسة بلغت 550 مليون دينار، مبينا أن الخزينة العامة لو حصلت كل مدخولاتها ووعاءها الضريبي كاملا، والذي هو ليس وعاء ضريبيا منخفضا بطبيعة الحال، يظل هناك عجز في الموازنة بين الإيرادات العامة لو تم تحصيلها بالكامل وبين الإنفاق العام للمصاريف الأساسية من رواتب وأجور وخدمة دين عام وإنفاق رأس مالي حوالي ملياري دينار، تضطر الحكومة سنويا لاقتراضها كونها نفقات أساسية، وهو ما تقوم به الحكومة منذ سنوات طويلة، الأمر الذي رتب بشكل أساسي حجم المديونية الحالي على المملكة.

وأكد رئيس الوزراء أننا أمام مشروع إصلاحي شامل وتحديثي للدولة الأردنية يستهدف الكثير من المحركات وتحسين نوعية الحياة للمواطن، ولدينا مؤشرات حول بدء تعافي الاقتصاد الأردني بشكل عام مثل حجم الصادرات الذي زاد عن العام الماضي بنسبة (43%)، ولو طرحنا منها صادراتنا من الفوسفات والبوتاس والأسمدة نجد أنها ارتفعت بنسبة (25%)، وهذا رقم معتبر ويؤشر إلى التعافي.

كما أن مدخول القطاع السياحي فاق التوقعات وزاد عن النسبة التي كانت المستهدفة والبالغة (2.9) مليار دينار، وتجاوزنا هذه النسبة ونقترب من الوصول إلى سنة الأساس وهي سنة 2019م التي نعتبرها السنة الفضلى فيما يتعلق بالدخل السياحي.

ولفت الخصاونة إلى أننا نشهد إعادة تدفق للاستثمارات الأجنبية والعربية في المملكة، مثل الاستثمارات التي نشهدها في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة لأشقائنا في دولة الإمارات العربية الشقيقة، ومشروع المستشفى التعليمي الذي تم توقيع اتفاقيته مع شركة صندوق الاستثمارات العامة السعودية، بالإضافة إلى أن أحد الصناديق السيادية العربية يدرس بجدية مشروع خط سكة الحديد الممتد ما بين العقبة إلى منطقة الماضونة، وهو فرصة استثمارية مهمة، وننتظر أن نسمع من هذا الصندوق السيادي قبل أن نقرر المضي قدما بالاستمرار في هذا المسار أو طرح هذا المشروع كفرصة استثمارية عامة.

كما أشار إلى وجود الكثير من المؤشرات الإيجابية المرتبطة بقطاع التعدين ونشاطات استكشافية تجري في جنوب المملكة، وتحديدا في منطقة السرحان عن البترول، وفي منطقة دبيديب عن المعادن النفيسة، وفي ضانا ومحيطها لمعادن أخرى ولخامات النحاس والمغنيزيا، وكذلك الاهتمام من بعض الجهات الدولية بإنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء، مشيرا إلى أن إحدى الشركات الأسترالية فضلا عن شركة أخرى مهتمة بهذا الجانب.

وأكد رئيس الوزراء أن لدينا الكثير مما نعتز به من طاقات شبابنا الكامنة في مجال الريادة والإبداع والابتكار وتكنولوجيا المعلومات، ولدينا كذلك خطة زراعية طموحة جرى فيها ضخ الكثير من الاستثمارات لتوسيع الرقعة الزراعية والانتقال إلى الزراعة النوعية والتعاقدية وتطوير هذا القطاع بما يسهم في رفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، كما أن لدينا خطة واضحة وطموحة لتعزيز الصناعات الأردنية والصناعات التصديرية.

وأشار أيضا إلى أن الحكومة أجرت إصلاحات هيكلية على تعرفة الطاقة الكهربائية، وأعادت برمجة وجدولة الربح المتأتي من إعادة الهيكلة وتوجيهه لدعم القطاعات الصناعية؛ بغية زيادة تنافسيتها، منوها بأن هذا الأمر قد يكون أحد الأسباب التي ساهمت في زيادة نسبة الصادرات بواقع (25%) مضاف إليها (20%) من صناعات الأسمدة، لافتا إلى أن الحكومة تسعى إلى مد المناطق الصناعية من احتياجاتها من الطاقة عبر الغاز بما يسهم في تخفيض كلف الإنتاج عليها.

كما أشار رئيس الوزراء إلى أن لدينا قطاع تعليمي جيد وسياسات واضحة باتجاه إعادة تصويب مسار ومنظومة العملية التعليمية والموارد البشرية برمتها من تعليم مهني وتقليدي وجامعي نتخلص من خلالها تدريجيا من التخصصات الراكدة وتقديم تخصصات جديدة ومطلوبة مثل الذكاء الاصطناعي والتخصصات المهنية عالية المستوى التي تؤهل حاملها إلى العمل في السوق الدولي والمحلي.

وأكد رئيس الوزراء أن كل هذه المؤشرات تدل على أن أمامنا الكثير من الأيام الأفضل التي ستأتي حتما لأننا نسير على طريق بني على فرضيات علمية، وليس على أحلام يقظة وعلى أهداف قابلة للتحقق والقياس، وهي بطبيعة الحال ليست أهداف سهلة، لكنها أهداف طموحة للغاية، وهذا يجعلنا نتيقن “بأن أيامنا الأفضل لم تأت بعد وستأتي”، مشيرا إلى أننا لا نستطيع أن نستسلم إلى منطق التهكم على ضرورة بث الروح المعنوية كركيزة من ركائز التوجيه الوطني المطلوب من كل مسؤول ومن كل مواطن صالح.

وأشار رئيس الوزراء إلى أن الكثير من عوامل نهضة الاقتصاد والحركة الاقتصادية مبنية على ثقة المسؤول بأوضاع بلده، وإن كانت هذه الثقة مهزوزة فهذا يؤدي إلى اهتزاز النظرة إلى البلد من الخارج ولطبيعة الاقتصاد، مؤكدا: “بلدنا بخير، وناسنا بخير، وقيادتنا لديها مشروع واضح المعالم وطموح وبه مستهدفات بالقطع هناك مشقة في بلوغها، ولكنها قابلة للتحقق وإن حققنا منها ما نسبته 60 – 70% فهذا بحد ذاته منجز”، ولدينا خطط تقودنا إلى هذه المستهدفات والنتائج، ونؤمن بها ونثق أنها ستقودنا إلى غد أفضل بمراحل.

وقال رئيس الوزراء: “أوضاعنا اليوم أفضل من أوضاع دول كنا نعير بها قبل 3 أو 4 سنوات بأنها جاذبة للاستثمار، واليوم علق بها المستثمرون ولا يستطيعون إخراج فلوسهم”.

وردا على سؤال حول كيفية بناء مداميك الثقة وإشاعة الصدقية، وقلة ظهور رئيس الوزراء عبر وسائل الإعلام وغياب الحكومة عن المحافظات، قال الخصاونة إن بناء الثقة يأتي بعدم الإفراط بالوعود التي لن تتحقق، مؤكدا أن الركون إعطاء الوعود المرحلية التي تقطع بها الوقت، ولا تحقق النتائج هي إحدى الكوارث التي تعزز فكرة غياب المصداقية والثقة المهزوزة ما بين الدولة والمواطن، مؤكدا أن الإفراط في الوعود التي لن تتحقق لا يليق بأي شخص في موقع المسؤولية.

ولفت رئيس الوزراء إلى أن هذه الحكومة هي أكثر حكومة تواصلت على مستوى المحافظات من خلال الزيارات الميدانية، فقد زارت جميع محافظات المملكة بلا استثناء في زيارات شارك فيها الفريق الوزاري برمته إما في مناسبة واحدة أو في مناسبتين، ومستمرون في هذا النهج، مع الأخذ بعين الاعتبار أن السنة الأولى من عمر الحكومة كانت الزيارات والتواصل محظورة بقرار من الحكومة بسبب جائحة كورونا والقيود التي فرضتها على التجمعات والأعداد والتواصل وغيرها، مؤكدا أن هذه الحكومة حاولت أن تقدم خطابا يتسم بالمصداقية فيما نستطيع أن نقوم به أو لا نستطيع أن نقوم به تجاه أهلنا وناسنا في المحافظات الذين يستحقوا أن نكون صادقين معهم دون أن نعد بما لا نستطيع.

وفيما يتعلق بقلة ظهوره الإعلامي، قال رئيس الوزراء: إن الظهور الإعلامي إذا لم يكن لديك مضمون أو فكرة تعبر عنها فإنه يصبح من قبيل التزود الذي قد يوسم أحيانا ببعض الشعبوية أو “التلميع”، ولا أعتقد بأن هذا المطلوب في رسالة وأداء المسؤول التنفيذي الذي يتولى موقع رئيس الوزراء، مؤكدا أنه عندما يكون هناك شيء يتطلب إلقاء الضوء عليه من رئيس الوزراء يظهر على الإعلام.

ونوه أنه سبق وأن ظهر في العديد من المقابلات الإعلامية السابقة على شاشة التلفزيون الأردني مع الزميل أنس المجالي، وكذلك على قناة (عمان تي في) مع الزميل هاني البدري ومع موقع عمون الإخباري مع الزميل سمير الحياري، ومع مؤسسات إعلامية عربية ودولية مثل (سي إن إن) وغيرها، مؤكدا أنه عندما يكون هناك مقتضى للظهور الإعلامي لا يتردد في الحديث والتفسير والشرح وإبراز وجهات النظر، وليس لغايات مرتبطة في الظهور الإعلامي بحد ذاته.

وحول نتائج المراجعة الخامسة لأداء الاقتصاد الوطني من بعثة صندوق النقد الدولي، أكد رئيس الوزراء أنها لم تكن سهلة ولكنها نجحت، مشيرا إلى ضرورة البرنامج مع الصندوق وأهميته بالنسبة للمملكة لأنه وضع على أسس قائمة على تحقيق مستهدفات مرتبطة بإزالة التجنب والتهرب الضريبي وتعظيم الإيرادات العامة، وقد قدمنا نجاحات كبرى فيما يتعلق بهذا الملف.

كما أشار إلى أن البرنامج يستهدف أساسا دعم وجهة النظر الأردنية في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تراها المملكة ضرورية للوصول إلى مرحلة الاعتماد على الذات وقد تبنى صندوق النقد الدولي هذه الأجندة الأردنية في هذا البرنامج.

وبين أن التحدي المركزي في المراجعة الخامسة مع صندوق النقد الدولي كان انعكاسات ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية واستراتيجية الدولة الأردنية بأن تحافظ على مخزون استراتيجي من القمح والشعير وفقا للرؤية الاستشرافية لجلالة الملك عبدالله الثاني والذي كان يكفينا عشية اندلاع الأزمة الروسية – الأوكرانية لأكثر من عام ونصف فيما يتعلق بمادة القمح ولأكثر من عشرة شهور للشعير، وقد قادنا إلى قرار استراتيجي في شهر نيسان الماضي بالاستمرار بشراء مادتي القمح والشعير للمحافظة على هذا المخزون الاستراتيجي.

وأضاف: إن هذا القرار الاستراتيجي قادنا إلى فاتورة أعلى كلفة إذ كان سعر الطن الواحد (211) دولارا ووصلنا إلى مرحلة شرائه بكلفة (517) دولارا، وترتب على ذلك كلفا إضافية وصلت إلى حوالي نصف مليار دينار، وهذا شكل مادة للأخذ والجذب مع الصندوق فيما يتعلق بفكرة السلامة المالية.

وأكد الخصاونة أنه ونتيجة لمصداقيتنا مع صندوق النقد الدولي التي بناها بشكل أساسي جلالة الملك وعززتها شفافية والتزام برامج الإصلاحات الهيكلية وفق الجداول التي أعلنت عنها الحكومة، وبالإفصاح عن كل البيانات والمعلومات فقد قادتنا إلى إنجاز هذه المراجعة بنجاح.

ولفت إلى أنه وبعد إنجاز هذه المراجعة مباشرة قامت إحدى وكالات التصنيف الائتماني المالية الرئيسة بتثبيت تصنيف الأردن الائتماني على “بي 1” مع نظرة مستقبلية نقلت الأردن فيها من (مستقر) إلى (إيجابي) وقبلها ثبتت وكالة تصنيف أخرى على (مستقر) ونظرة مستقبلية (إيجابي) والثالثة ثبتت التصنيف الائتماني للأردن والنظرة المستقبلية على أنه (مستقر).

وأشار إلى أن هذا التصنيف الائتماني للأردن جاء بخلاف الكثير من الدول في محيطنا وحولنا والتي لديها إمكانيات وموارد طبيعية تسند اقتصاداتها جرى تخفيض تصنيفاتها الائتمانية، مؤكدا أن هذه شهادة من منظمات التصنيف الدولي على أن الاقتصاد الأردني يسير وفق سياسات حصيفة وحكيمة وجادة في مسار الإصلاح، وبشكل يعود مستقبلا بالنفع والخير على المواطن الأردني، وينأى بالمواطن والأجيال القادمة عن مخاطر أكبر قد تأخذنا في حال تبني سياسات شعبوية إلى مسارات تؤدي فعلا إلى تآكل القدرات الشرائية للمواطن الأردني وإلى مساحات لن نصل إليها بإذن الله من اهتزازات اقتصادية ومالية ونقدية ومصرفية.

وقال “اليوم وبفعل سياسات البنك المركزي الحصيفة لدينا مستوى من الاحتياطات النقدية بالعملة الصعبة تبلغ رقما قياسيا في تاريخ البنك المركزي وهي مستويات آمنة للغاية”، مؤكدا أننا سنستمر في هذه السياسات لنحافظ على أرقام الاقتصاد الكلي في المملكة، وعلى الاستقرار الراسخ والقوي للعملة الوطنية، والذي بدوره يضمن أن تبقى نسب التضخم تحت السيطرة فيما يتعلق بإمكانيات المواطن الذي نعلم أنه يعاني ولكن السياسات الشعبوية من شأنها أن تقود المواطن الآن والأجيال المستقبلية إلى معاناة أكبر وأخطر بكثير.

وشدد رئيس الوزراء على أن سعر صرف الدينار لم يكن أبدا في أي لحظة من اللحظات موضعا للتساؤل بفعل السياسات الحصيفة المالية التي تتبناها وزارة المالية وقبل ذلك السياسات الحصيفة والصارمة النقدية التي تتبناها إدارات البنك المركزي تاريخيا، والمتروكة لقرار مستقل يحافظ على هذا الاستقرار النقدي، لافتا إلى أن السياسات الشعبوية، إن سمحنا لأنفسنا بالارتكان إليها، ستؤدي بنا إلى الذهاب باتجاه هذه المساحات – لا قدر الله – التي تقف سياسات البنك المركزي حائطا منيعا أمامها، وتساندها بذلك الحكومة مساندة كاملة بعيدا عن الارتكان لمنطق من الشعبويات يغامر بنا ويغامر بهذه السياسات التاريخية النقدية الحصيفة التي تضع الدينار اليوم في موقع ثابت ومستقر وقوي ومتين .

وبشأن أسعار الخبز، أكد رئيس الوزراء أننا لن نقترب منه بأي شكل من الأشكال، ولن نعبث بما نقدمه في هذا المجال رغم ارتفاع الفاتورة للقمح بسبب تداعيات الأزمة الروسية – الأوكرانية، لافتا إلى أن دعم الخبز أصبح مدرجا في إطار مشروع قانون الموازنة العامة للدولة بمبلغ يزيد عن (200) مليون دينار أردني للاستمرار بدعم الخبز وتوفير هذه السلعة الأساسية للمواطن الأردني دائما.

وبشأن مشروع المدينة الجديدة، أكد رئيس الوزراء أن هذا المشروع ليس جديدا وتم طرحه في عام 2017 في عهد حكومة رئيس الوزراء الأسبق الدكتور هاني الملقي، ثم غاب عن قائمة الأولويات لأسباب متعددة منها مداهمة أزمة كورونا للعالم.

ولفت إلى أن هذا المشروع أعيد إحياؤه وقدم أحد المكاتب الاستشارية دراسات جدوى أولية بشأنه إلى مجلس الوزراء قبل أسابيع، والذي أحاله إلى لجنة التنمية الاقتصادية الوزارية التي هي بصدد تقييمه وغالبا ستكون التوصية بإجراء دراسات الجدوى الاقتصادية والمخطط الشمولي المعمق له خلال العامين (2023 و2024) تمهيدا للبدء بتنفيذه عام 2025م لتنتهي مرحلته الأولى في عام 2033م، تمهيدا لاستكمال المراحل الأخرى للمشروع في عام 2050م؛ ليبلغ عدد سكان المدينة نحو مليون.

وأكد الخصاونة أن هذا المشروع طموح للغاية ويستهدف تأسيس مدينة ضمن حدود محافظة العاصمة، وهي ليست عاصمة جديدة أو بديلة بأي شكل من الأشكال، وتبعد عن قلب عمان حوالي (40) كم وعن مطار الملكة علياء الدولي حوالي (27) كم وعن الزرقاء حوالي (32) كم وقريبة من الطريقين الدوليين اللذين يربطان المملكة الأردنية الهاشمية بجمهورية العراق والمملكة العربية السعودية.

ولفت إلى أن الفكرة بأن تكون نواة هذا المشروع نقل العديد من الوزارات في المرحلة الأولى التي تقدر مساحتها نحو (26) ألف دونم، وتوفير سكن متعدد الغايات والأغراض والكلف لحوالي (157) إلى (160) ألف شخص في مرحلته الأولى وأن يستوعب بشكل أساسي الزيادة السكانية المضطردة في عمان والزرقاء، وأن يقدم نموذجا للمدن الحديثة التي فيها نوعية حياة أفضل وتمركز لصناعات مستقبلية حديثة، ونشاطات اقتصادية، ونظم صديقة للبيئة، تعتمد أحدث الوسائل التقنية والبيئية ومنظومة نقل ذكي سريعة التردد وتوفر فرص عمل ضرورية.

وأكد أن مشروع المدينة الجديدة يسمح بالالتفات إلى بعض المشاكل التي تؤثر اليوم سلبا على نوعية الحياة في المدن الرئيسة؛ مثل العاصمة والزرقاء؛ لغايات تحسينها مع بقاء كل المؤسسات والوزارات السيادية ومظاهر السيادة العامة للدولة في العاصمة عمان؛ مثل: رئاسة الوزراء ومجلس الأمة والمجلس القضائي مع انتقال الوزارات والدوائر الخدمية وربما بعض المحاكم إذا ارتأى المجلس القضائي ذلك.

ولفت الخصاونة إلى أن الحكومة ستسهم في المرحلة الأولى على الأقل بالاستثمار في البنية التحتية لتستطيع استكمال بناء هذه المرحلة عبر شبكات استثمارية مع القطاع الخاص ومع صناديق سيادية قد تكون راغبة بالاستثمار في هذا المشروع الذي سيوفر في مرحلته الأولى نحو (83) ألف فرصة عمل، مؤكدا أن أرض المشروع مملوكة بالكامل لخزينة المملكة، ولا توجد بها أي ملكيات خاصة.

وبشأن مشروع الناقل الوطني، أكد الخصاونة أن مشروع الناقل الوطني هو أحد المشاريع الحيوية المركزية، لافتا إلى أنه تم تقديم أوراق الطرح الأولي للمشروع الذي تبلغ كلفته الإجمالية نحو (3) مليارات، مبينا أن الهم الرئيس للدولة الأردنية يتمثل في تعظيم الإسهامات على شكل منح وقروض؛ وصولا إلى معادلة سعرية عادلة ومقبولة للمواطن في هذا المسار للمياه وإدخال هذا المشروع الحيوي إلى الإطار التزويدي الفعلي في فترة لا تتجاوز عام 2028م.

وقال: اليوم لدينا تحد في توفير مياه الشرب وحتى المياه للزراعة، مؤكدا أن دخول الناقل الوطني حيز التزويد عام 2028م سيسهم في تحييد هذا التحدي، لافتا إلى أهمية النظر للكثير من المشاريع الإقليمية المستهدفة في إنتاج تكاملية تغطي الاحتياجات المتزايدة من المياه والطاقة، مؤكدا أن هذه المشاريع الإقليمية أساسية لنستطيع أن نزود شعبنا بمياه الشرب وقطاعاتنا الاقتصادية بطاقة رخيصة لمساعدتها على المنافسة وإيجاد فرص عمل ومعالجة تحدي الفقر والبطالة.

ولفت إلى ما أشر إليه جلالة الملك عبدالله الثاني في خطاب العرش السامي عندما قال “إن هذه المشاريع الإقليمية والمشاريع الاقتصادية ليست بديلا عن الثوابت السياسية الراسخة التي تحكم مسيرة المملكة الأردنية الهاشمية ومواقفها تجاه القضايا الرئيسية والمركزية”.

وبشأن الحريات العامة، أكد رئيس الوزراء أنه لم يصدر عن هذه الحكومة؛ رئيسا وأعضاء، ما يؤشر على ضيق الصدر، بدلالة أنها لم تقم باتخاذ أي إجراء إزاء أي نقد، ونؤمن بأن النقد سقفه السماء، وقد تسامينا عن مواقف تعرضنا فيها لإساءات طالت بيوتنا بشكل يتنافى مع القيم الأساسية للمجتمع الأردني بكل مكوناته وفسيفسائه الجميل.

وقال: “بفعل الواجب المتأتي من تولي موقع المسؤولية العامة لم نلتفت إلى هذه القضايا التي يتعامل معها القانون كجنح وجرائم وإخلالات، ولم تمارس هذه الحكومة؛ رئيسا وأعضاء، أي قدر من النزق إزاء النقد الذي وجه لها، وعلى العكس فنحن نشتبك إيجابا مع النقد البناء أو التأشير على أي خلل؛ لأنه يساعدنا على تصويب المسيرة وتحسين مستوى الخدمة والأداء”.

وأضاف: “تسامينا على الكثير من الجروح التي أصابتنا وأصابت أسرنا وعائلاتنا في سياق إساءات تعرضنا لها، ولم نقابلها بأي رد فعل أو إجراءات انتقامية لا تليق بموقع المسؤولية العامة، وبما نقتدي به بسيد البلاد جلالة الملك عبدالله الثاني من تسامح وتسام حتى على الإساءات”.

وأكد رئيس الوزراء أن هذه الحكومة لم تفرض أي ضريبة جديدة، ولم ترفع أي ضريبة إطلاقا، لافتا إلى أن الوعاء الضريبي في المملكة مرتفع قليلا، ولكن وضع الخزينة والمالية العامة لا يسمح بإجراء مراجعات ما دمنا لسنا على طريق استعادة النمو الاقتصادي بالنسب التي تسمح بهذه المراجعات.

ولفت إلى أن فاتورة الرواتب والأجور تصل إلى نحو (77%) من حجم الإنفاق الجاري و(13%) يذهب باتجاه خدمة الدين العام، مؤكدا أن الحديث عن تخفيض الوعاء الضريبي في ظل هذا الوضع ليس وقته ريثما يتوسع الاقتصاد، وتتحقق نسب نمو اقتصادية مريحة، لافتا إلى أن الحكومة خفضت ضرائب على الزيوت النباتية إلى نسبة الصفر لمواجهة ارتفاع أسعارها عالميا.

وحول التعديل الوزاري وما يدور من أحاديث حول دخول بعض الأصدقاء في التشكيل الوزاري، أشار رئيس الوزراء إلى أنه لا توجد حاليا أحزاب أغلبية أو أقلية تشكل خيارات لمن يتولى المواقع الوزارية، لافتا إلى أنه، وبعد الانتقال إلى المحطة الانتخابية بعد إقرار منظومة التحديث السياسي وقانوني الانتخاب والأحزاب، والتي سنرى معها حصة حزبية تبلغ (41) مقعدا في مجلس النواب، وما يتبعها من حراكات وتنظيم في أطر برامجية، قد تسمح بأن تكون دائرة الخيار منها لاختيار مناصب وزارية.

ولفت إلى أن الخيارات اليوم قائمة على فكرة استعراض بعض السير الذاتية وبعض السير الوظيفية الحسنة، ونقوم بالانتقاء على هذا الأساس، قائلا: “لا يضير أن تأتي بصديق تتوخى فيه الكفاءة والقدرة على تولي موقع تنفيذي والقدرة على الإنجاز، ولكن تصبح معيبة أن تأتي بصديق لا يمتلك الكفاءة والقدرة”.

وقال: “أقرب أصدقائي لم يدخلوا معي في تشكيلة الحكومة، وقد دخل معي في الحكومة بعض ممن تزاملت معهم عبر محطات العمل العام على مدى (33) عاما، وأنا الآن أعمل بمعية (27) زميلا وزميلة أصبحوا أصدقائي بعد توليهم الموقع الوزاري”.

وردا على سؤال بشأن مباريات بطولة كأس العالم المقامة حاليا في دولة قطر، أكد رئيس الوزراء أنه يتابع بعض المباريات عندما يسمح الوقت بذلك، مؤكدا اعتزازه بالتنظيم العظيم لدولة قطر الشقيقة لهذا الحدث الدولي المهم، مؤكدا أن هذا النجاح المبهر في التنظيم هو مصدر فخر واعتزاز لكل عربي غيور” وهذا إنجاز ليس فقط لدولة قطر الشقيقة، وإنما لكل العرب.

كما أشار الخصاونة أنه يشجع كل المنتخبات العربية “، وبعاطفة صادقة وحقيقية أسعدني جدا فوز المنتخب السعودي الشقيق على الأرجنتين، وفوز أسود أطلس المنتخب المغربي الشقيق على بلجيكا “، مؤكدا أن هذه السعادة والشعور الحقيقي بالإنجاز يرتكز إلى التنشئة القومية للمبادئ التي قام عليها هذا الوطن وقيادته ورسالة الثورة العربية الكبرى، مشيرا إلى أنه وبعد المنتخبات العربية يشجع منتخبات البرازيل ثم فرنسا ثم إسبانيا.-(بترا)