عبدالكريم الدغمي بصحة جيدة وسيغادر المستشفى غدا الخميس #عاجل  

توقيع عقود الامتياز وإلغاؤها


أنباء الوطن -

د. ليث كمال نصراوين

 

تتعدد الوسائل التي تقوم من خلالها الدولة بإدارة مرافقها العامة، حيث يقصد بالمرفق العام كل مشروع تنشئه الدولة أو تشرف على إدارته، ويعمل بانتظام واضطراد بموجب القوانين والأنظمة النافذة لغايات تقديم الخدمة العامة، ودون أن يستهدف تحقيق الربح.

فقد يدار المرفق العام بأسلوب الإدارة المباشرة من قبل السلطة التنفيذية وذلك بأجهزتها الحكومية التابعة لها. كما قد يدار بأسلوب المؤسسة العامة، بحيث يتم إنشاء هيئات مستقلة تتمتع بالشخصية المعنوية الخاصة بها، والتي يسمح لها باستخدام وسائل القانون العام لإدارة المرفق العام، ويكون العاملون فيها موظفين عموميين، وأموالها أموالا عامة وأعمالها أعمالا إدارية. 

أما الأسلوب الثالث في إدارة المرافق العامة فيتمثل بأسلوب الامتياز، والذي يتمثل بقيام الإدارة العامة بالتعاقد مع فرد أو شركة لإدارة واستغلال مرفق من مرافق الدولة العامة الاقتصادية لمدة زمنية محددة. فيقوم المتعاقد مع الإدارة ويسمى حامل الامتياز بالصرف على إنشاء هذا المرفق وإدارته وتمويله من أمواله الخاصة، وفي مقابل ذلك يثبت له حقوقا مالية تتمثل بتقاضيه الرسوم والبدلات التي سيدفعها الأشخاص المنتفعون من الخدمات التي سيقدمها هذا المرفق، إلى جانب الامتيازات المالية التي ستوفرها له السلطة المختصة مانحة الامتياز.  

ونظرا لأهمية عقود الامتياز كمظهر من مظاهر إدارة المرافق الأساسية في الدولة، فقد حرص المشرع الدستوري على تنظيم آلية إبرامها ونفاذها، وذلك في المادة (117) من الدستور التي تنص بالقول "كل امتياز يُعطى لمنح أي حق يتعلق باستثمار المناجم أو المعادن أو المرافق العامة يجب أن يصدق عليه بقانون". فأي اتفاق يجري إبرامه من قبل الإدارة المعنية ينطوي على تقرير حق امتياز يتعلق باستثمار المناجم والمعادن والمرافق العامة، لا يكون نافذا إلا بعد عرضه على مجلس الأمة والمصادقة عليه بقانون خاص يسمى قانون التصديق على اتفاقية الامتياز المبرمة. 

وتنبع أهمية رقابة مجلسي الأعيان والنواب على اتفاقيات الامتياز من أن هذه الترتيبات المالية والفنية التي تلجأ إليها الحكومة تتعلق بإدارة بعض المشاريع الكبرى والمرافق العامة، وبسبب تعلقها باستثمارات حيوية تخص المعادن والثروات الطبيعية في الدولة.

 

وتبعا لذلك، فإن إلغاء أي اتفاقية امتياز مبرمة يستوجب بالضرورة أن يقر مجلس الأمة مشروع قانون إلغاء قانون التصديق النافذ. وهذا ما حصل قبل أيام، حيث أقرت لجنة الطاقة والثروة المعدنية النيابية مشروع قانون إلغاء قانون التصديق على اتفاقية امتياز الصخر الزيتي بين حكومة المملكة الأردنية الهاشمية وشركة الأردن للصخر الزيتي لسنة 2022. 

وتبعا  لذلك، فإن إلغاء أي اتفاقية امتياز مبرمة يستوجب بالضرورة أن يقر مجلس الأمة مشروع قانون إلغاء قانون التصديق النافذ. وهذا ما حصل قبل أيام، حيث أقرت لجنة الطاقة والثروة المعدنية النيابية مشروع قانون إلغاء قانون التصديق على اتفاقية امتياز الصخر الزيتي بين حكومة المملكة الأردنية الهاشمية وشركة الأردن للصخر الزيتي لسنة 2022.

فالأسباب الموجبة لإصدار هذا القانون كما جرى تناقلها إعلاميا تتمثل بقيام الشركة المتعاقدة من الحكومة بإنفاق ما يقارب (280) مليون دينار لحفر (250) بئرا، خلصت بعدها إلى نتيجة مفادها عدم جدوى المشروع، وذلك بسبب أن محتوى الكبريت والكربون في الصخر الزيتي الأردني عالية.

إن أهمية المشاريع التي يجري تقرير حقوق امتياز عليها يستدعي تعزيز الرقابة على الشركات التي يتم التوقيع معها، للتأكد من ملاءتها المالية ابتداء وقيامها بالدراسات الفنية والتكنولوجية اللازمة للتثبت من جدوى المشروع، وذلك قبل السير في إجراءات منح الامتياز والتصديق عليه بقانون، ومن ثم فسخ الاتفاقية وإصدار قانون خاص لإلغاء الامتياز.

فالحجم المالي الكبير لهذه الاتفاقيات وتبعاتها على الاقتصاد الوطني يحتم بالضرورة التروي قبل توقيعها، وألا يكون اللجوء لخيار الإلغاء إلا لحالات الضرورة القصوى، وهو الأمر الذي لم يتم مراعاته خلال السنوات السابقة، حيث تعددت القوانين التي صدرت والتي هدفت إلى إلغاء العديد من عقود الامتياز المبرمة.

فمنذ عام 2015، جرى إصدار أكثر من عشرة قوانين لإلغاء قوانين التصديق على اتفاقيات تتعلق بالطاقة، أهمها اتفاقيات التنقيب عن البترول في مناطق جغرافية مختلفة ومع شركات أجنبية متعددة، كشركة بتريل للمصادر، وشركة سونوران للطاقة، وجلوبال بتروليوم وشركة ينفيرسال للطاقة المحدودة، واتفاقية التعدين مع شركة أريفا التي جرى إلغاؤها في عام 2015.  

إن التصريحات الحكومية الأخيرة بأن وزارة الطاقة والثروة المعدنية قد وقّعت على سبع مذكرات تفاهم للتنقيب عن عدد من المعادن في الأردن يجب أن يرافقها تطبيق أشد المعايير صرامة عند توقيع الاتفاقيات النهائية، وأن يجري التحقق من الكفاءة الفنية للشركات المتعاقد معها وجدوى الاستثمار قبل توقيع العقود، لكي لا نضطر بعد فترة من الزمن إلى إلغائها. 

* أستاذ القانون الدستوري في كلية الحقوق في الجامعة الأردنية