الأردن العظيم أكبر من الأشخاص والمناصب
أنباء الوطن -
احمد المفلح
عندما يتحدث البعض عن الأردن بلغة تحمل الانتقاص أو التقليل من شأنه، فإنهم يتناسون حقيقة راسخة لا يمكن إنكارها: أن الأردن لم يكن يومًا مجرد حدود على خريطة، بل هو وطن صنعته تضحيات رجاله ودماء أبنائه وإرادة قيادته وشعبه عبر عقود طويلة من التحديات.
إن من عاش على أرض الأردن، ونهل من خيراته، وتقلد أعلى المناصب فيه، يفترض أن يكون أكثر الناس إنصافًا لهذا الوطن، وأكثرهم حرصًا على مكانته وصورته. فالاختلاف في الرأي حق مشروع، والنقد البناء ضرورة لأي دولة تسعى إلى التطور، لكن هناك فرقًا كبيرًا بين النقد المسؤول وبين إطلاق أوصاف لا تعكس حقيقة الأردن ولا تاريخه.
الأردن لم يصنعه مسؤول أو وزير أو صاحب منصب، بل صنعه رجال أوفياء حملوا مسؤولية الدفاع عنه وبنائه جيلاً بعد جيل. وصنعت تاريخه العشائر الأردنية الأصيلة التي كانت وما زالت صمام الأمان للوطن، وقدمت التضحيات في سبيل استقراره ووحدته وسيادته. كما شارك في بنائه كل الأردنيين الذين عملوا بإخلاص في مختلف الميادين.
إن المناصب زائلة، أما الأوطان فباقية. والتاريخ لا يخلد من جلس على الكرسي بقدر ما يخلد من خدم وطنه بإخلاص واحترام. ولذلك فإن أي شخص مهما بلغ من المكانة أو النفوذ لا يملك الحق في الانتقاص من وطن احتضنه ومنحه الفرصة ليصل إلى ما وصل إليه.
سيبقى الأردن شامخًا برجاله ومؤسساته وشعبه وقيادته، وسيبقى أكبر من الأشخاص والخلافات والتصريحات العابرة. فالأردن دولة راسخة الجذور، عصية على التشكيك، قوية بأبنائها المخلصين الذين يؤمنون بأن خدمة الوطن تكون بالعمل والإنجاز والإنصاف، لا بالتقليل من شأنه أو الإساءة إليه.
الأردن كان وسيبقى وطن العزة والكرامة، ومن أراد أن يكتب عنه أو يتحدث باسمه، فعليه أولًا أن ينصف تاريخه ويحترم تضحيات أبنائه.

