الكعابنة تكتب فريق البحث والإنقاذ الأردني الدولي عندما تتحول الإنسانية إلى رسالة عالمية


أنباء الوطن -

رزان الكعابنة 

في عالم تتزايد فيه الكوارث الطبيعية والأزمات الإنسانية، تبرز فرق الإنقاذ كعنوانٍ للتضامن الإنساني، ويأتي فريق البحث والإنقاذ الأردني الدولي في مقدمة هذه الفرق، مؤكدًا المكانة التي وصلت إليها المملكة الأردنية الهاشمية في مجال الاستجابة الإنسانية والإغاثية.

عاد الفريق إلى أرض الوطن بعد مشاركته في مهمة إنسانية نوعية في جمهورية فنزويلا، حيث ساهم في عمليات البحث والإنقاذ عقب الزلزال المدمر الذي ضرب العاصمة كاراكاس والمناطق المحيطة بها. وجاءت هذه المهمة بتوجيهات ملكية سامية، في امتدادٍ للدور الأردني الراسخ في الوقوف إلى جانب الدول والشعوب المتضررة، بغض النظر عن المسافات أو الحدود.

وضم الفريق نخبةً من الكوادر المؤهلة من مديرية الأمن العام والخدمات الطبية الملكية، مدعومين بأحدث المعدات والتقنيات المستخدمة عالميًا في عمليات البحث والإنقاذ. وخلال المهمة، نفذ الفريق عمليات معقدة في أكثر المناطق تضررًا، وتمكن من إنقاذ طفل من تحت الأنقاض وانتشال 35 ضحية، إلى جانب تقديم الدعم الفني والإنساني والعمل المشترك مع فرق الإنقاذ الفنزويلية والفرق الدولية، مما أسهم في رفع كفاءة الاستجابة وتقليل آثار الكارثة.

كما عكست عملية نقل الفريق على متن طائرة نقل عسكرية من طراز C-17 التابعة لسلاح الجو الأميري القطري، بالتنسيق مع الملحق العسكري القطري في عمّان، عمق العلاقات الأخوية بين الأردن ودولة قطر، وأظهرت أهمية التعاون العربي في دعم الجهود الإنسانية والإغاثية حول العالم.

ولم يقتصر نجاح المهمة على الإنجازات الميدانية فحسب، بل حظي الفريق بإشادة رسمية من رئيسة جمهورية فنزويلا المؤقتة، التي ثمّنت احترافيته وسرعة استجابته وانضباطه العالي، وهو تقدير يعكس السمعة الدولية التي اكتسبها الفريق الأردني بفضل خبراته المتراكمة والتزامه بأعلى المعايير العالمية.

إن ما يحققه فريق البحث والإنقاذ الأردني الدولي ليس مجرد نجاح في مهمة إنسانية، بل هو تجسيدٌ للقيم الأردنية الأصيلة القائمة على العطاء، والإيثار، ونصرة الإنسان أينما كان. كما يؤكد أن الأردن، رغم محدودية موارده، استطاع أن يبني نموذجًا عالميًا في العمل الإنساني، وأن يكون حاضرًا في أصعب الظروف، حاملًا رسالة سلامٍ وإنسانية إلى مختلف أنحاء العالم.

وهكذا، يواصل الأردن ترسيخ مكانته الدولية من خلال كوادره الوطنية المتميزة، التي أثبتت أن الاحترافية والخبرة والإنسانية قادرة على تجاوز الحدود، وأن إنقاذ حياة إنسان واحد هو رسالةٌ سامية تعكس أسمى معاني المسؤولية والتضامن بين الشعوب