التعليم مسؤولية وطنية والتوجيه المهني بوابة المستقبل


أنباء الوطن -

 

 

يشهد العالم اليوم ثورة غير مسبوقة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الأمر الذي أعاد رسم خريطة المهن والتخصصات وأصبح يفرض على المؤسسات التعليمية مسؤولية مضاعفة في إعداد الطلبة للمستقبل لا للماضي وفي الأردن لم يعد كافيًا أن يختار الطالب تخصصه بناءً على المكانة الاجتماعية أو الرغبة الشخصية فقط بل أصبح من الضروري أن يكون الاختيار مبنيًا على احتياجات سوق العمل والتغيرات العالمية وطموحات الدولة في بناء اقتصاد حديث قائم على المعرفة والإنتاج.

 

إن استمرار الإقبال الكبير على بعض التخصصات التقليدية مثل الطب والهندسة دون دراسة دقيقة لاحتياجات السوق أدى إلى تزايد أعداد الخريجين الباحثين عن فرص عمل في الوقت الذي يشهد فيه السوق طلبًا متزايدًا على تخصصات حديثة ومهارات نوعية لا تزال تعاني نقصًا في الكفاءات.

 

واليوم يفرض الذكاء الاصطناعي واقعًا جديدًا حيث ستختفي بعض الوظائف التقليدية تدريجيًا وستنشأ في المقابل مهن جديدة تتطلب مهارات في البرمجة وتحليل البيانات والأمن السيبراني والروبوتات والطاقة المتجددة والتكنولوجيا المالية والصناعات الرقمية والتعليم التقني والمهني وريادة الأعمال ومن هنا فإن التوعية المبكرة بهذه التخصصات أصبحت ضرورة وطنية وليست خيارًا.

 

لقد أكد جلالة الملك عبدالله الثاني أن الاستثمار الحقيقي هو في الإنسان الأردني وأن تطوير التعليم وربطه باحتياجات الاقتصاد يمثل أساسًا للتنمية المستدامة كما يواصل سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد دعم المبادرات التي تمكّن الشباب وتعزز الابتكار وتربط مخرجات التعليم بمتطلبات المستقبل بما ينسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي التي تضع بناء رأس المال البشري في مقدمة أولوياتها.

 

ومن هنا فإن دور مجالس التطوير التربوي يتجاوز الإطار الإداري إلى دور وطني تنموي يتمثل في نشر ثقافة التوجيه المهني وتنظيم اللقاءات مع الجامعات والقطاعين العام والخاص وإشراك أولياء الأمور في توجيه أبنائهم وتوفير معلومات دقيقة حول التخصصات المطلوبة والمهارات المستقبلية حتى يكون قرار الطالب مبنيًا على المعرفة والوعي.

 

إننا بحاجة إلى تغيير ثقافة السؤال من ما هو التخصص الأكثر شهرة إلى ما هو التخصص الذي يحتاجه الوطن ويضمن للطالب مستقبلًا واعدًا فنجاح الطالب لا يقاس باسم التخصص بل بقدرته على الإبداع والإنتاج وخدمة وطنه.

 

إن بناء الأردن الحديث يبدأ من مدرسة تُرشد وأسرة تُوجّه ومؤسسات تتكامل في صناعة القرار التعليمي وعندما ننجح في توجيه أبنائنا نحو التخصصات التي يحتاجها المستقبل فإننا لا نبني مستقبلهم وحدهم بل نبني اقتصادًا أكثر قوة ومجتمعًا أكثر إنتاجًا ووطنًا أكثر قدرة على المنافسة تحقيقًا للرؤية الملكية السامية وتطلعات سمو ولي العهد وثقةً بالشباب الأردني الذي كان وسيبقى الثروة الحقيقية للوطن.

د .زياد مفيد القاضي

رئيس مجلس التطوير التربوي