إلى المعلم في يوم المعلم...


أنباء الوطن -

 

 

الجهود التي تبذلونها تكبر يومًا بعد يوم، تلك الضحكات الصغيرة البريئة تتعلم ما تصنع به الحياة، وما تفرّق به بين الخير والشر، وبين المفيد والضار. وما يثلج القلب أن الكثير من هؤلاء يعرفون فضلكم وقدركم وجهودكم، هؤلاء خلفهم من أحسن تربيتهم، كما أحسنتم تعليمهم...

 

وقلّة لا تعرف معروفًا ولا فضلًا، وهذه لا وزن لها، ولا احترام ولا تقدير...

 

نواجه اليوم جيلًا جديدًا أصبحت المعرفة متاحة بين يديه، بل حتى أبعد من ذلك، فهذه المعرفة أصبحت معرفة ذكية تفاعلية، قادرة على حل المعضلات والمسائل الحسابية المعقدة، ولكن هذه المعرفة لن تصنع إنسانًا بحكمة وضمير وأخلاق ودين، وهنا يأتي الدور الأهم للمعلم. نعلم تمامًا بأن الطفل يتأثر بالمصادر الثلاثة المحيطة به: الأهل والمجتمع والمدرسة، ولكن المعلم هو الوحيد القادر على نقل الطالب مراحل إلى الأمام، بأن يكون هو القدوة العلمية والأخلاقية والتطبيقية، وبأن يفتح له الأبواب الشيّقة للعلوم المختلفة، وبأن يحبّبه بما يجب أن يحبّبه به. هناك الكثير ينتظر.

 

فتسمع شاعرًا مبدعًا حبّب إليه معلم اللغة والشعر والأدب والإبداع، وتلاعب بالكلمات والمعاني أمامه، حتى عشق رسم الصور الأدبية والشعرية، ثم بدأ يسعى، فأصبح شوقي أو نزار أو أبو ريشة أو الجواهري أو البردوني، ثم تسمع آخر فتح له المعلم أبواب العلوم المختلفة، فعشق الرياضيات أو الفيزياء أو الكيمياء. هناك الكثير من الإبداع أمامنا، وهناك الكثير ينتظر. لن تتوقف هذه العقول البشرية عن إدهاشنا، فهي تحمل بذار تميزها وإبداعها، ولكنها تحتاج إلى الزارع المبدع، والبيئة المناسبة، والفرصة المتاحة. عندها نرى العجائب أمامنا. بالأمس طالب تخرّج من مدارسنا وجامعاتنا نال جائزة نوبل، وقبلها وبعدها ما تزال هذه الأبواب مفتوحة لكل مبدع، ولكل معلم يضع شرارة في هذه العقول الصغيرة، فتحدث نورًا يمس الأرض ضوؤه.

 

لذلك لا بد من أن يكون المعلم كالماء، كونوا كالماء، يسقي الجميع، وكل نبات نبت من معروف، وفي المعروف كنتم أهلًا له، وسببًا في إنباته. ولا يجب أن يطالكم اليأس إن اصفرّ الزرع أو أجدبت مواسم المطر، فالبذرة الصالحة تبقى منتظرة في الأرض حتى تتهيأ لها الظروف، فتنبت نباتًا طيبًا مثمرًا، ينتشر ثمره، ويعم خيره، ويسع الجميع فضله.

 

بوركت جهودكم، وبورك زرعكم، وجزاكم الله خير ما يجزي زارعًا عن زرعه، فما زرع أفيد في أرض الله من زرعكم...

 

إبراهيم أبو حويله...