رئيس ملتقى رفاق السلاح يكتب إلى مقام حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك المعظم ....


أنباء الوطن -

 

وثيقة المكاشفة الوطنية من نبض الميدان إلى مقام العرش السامي !!!

 

حضرة صاحب الجلالة 

تحية الإحترام والتقدير

نضع بين يدي جلالتكم هذه الوثيقة، إنطلاقا من الأمانة الوطنية التي حملناها كرفاق سلاح نذروا أنفسهم لحماية هذا الحمى، وإيمانا راسخا بأن جلالتكم تمثلون الملاذ الأول والضمانة الأكيدة لكل من يغار على رفعة هذا الوطن وصون منجزاته. وما نسطره في هذه الوثيقة يعد تشخيصا لواقع إداري آخذ في الإتساع، من شأنه أن يعزل القيادة عن نبض الشارع، وينشئ حواجز بيروقراطية تحد من وصول صوت المواطن، ولا سيما المتقاعد العسكري.

مولاي المفدى ..

إن قوة الدول وإستقرارها المؤسسي يقومان على فاعلية قنوات التواصل بين الشعب ومؤسساته الدستورية والتنفيذية ، إلا أننا نلحظ في المرحلة الراهنة حالة من الإنغلاق الإداري لدى بعض الجهات، بما في ذلك رئاسة الوزراء والديوان الملكي، حيث جرى إستبدال نهج الميدان بآليات إدارية جامدة، فأصبحت مكاتب صناع القرار بعيدة عن متناول أصحاب المظالم، وإقتصر التواصل في كثير من الأحيان على وسائل آلية لا تملك أدوات المعالجة، الأمر الذي يفضي إلى شعور متزايد بالتهميش لدى فئات مخلصة أفنت أعمارها في خدمة العرش الهاشمي.

سيدي صاحب الجلالة ..

لقد تفضلتم، وأنتم القائد الحريص على ترسيخ دولة المؤسسات وسيادة القانون، بالإشارة عند إقرار قانون الجرائم الإلكترونية إلى قولكم: (نحن سنجرب هذا القانون، وإذا تبين أن فيه حاجة للتعديل فسنقوم بتعديله، كما هو حال القوانين الأخرى ). وفي هذا السياق، نرفع إلى مقامكم السامي أن التطبيق العملي قد كشف عن أوجه قصور وتوسع في إستخدام هذا القانون، تمثلت في بعض الحالات بتقييد النقد البناء والحد من حرية التعبير التي كفلها الدستور، الأمر الذي يستدعي تفعيل توجيهات جلالتكم بمراجعة هذا القانون وتقييم أثره على منظومة الحريات العامة، بما يحقق التوازن بين حماية المجتمع وصون الحقوق.

كما نستحضر، في سياق ترسيخ مبدأ الشراكة الوطنية في الإصلاح، ما عبرتم عنه جلالتكم بقولكم الواضح: (إضغطوا من تحت وأنا بضغط من فوق ) ، وهو توجيه ملكي يشكل أساسا لمنهج تكاملي يقوم على تفعيل الرقابة الشعبية المسؤولة ضمن إطار القانون، بالتوازي مع إرادة سياسية عليا حازمة في إنفاذ الإصلاح ومساءلة المقصرين، بما يعزز ثقة المواطن بمؤسسات الدولة ويعيد التوازن بين السلطة والمجتمع.

سيدي صاحب الجلالة ..

نضع أمام جلالتكم جملة من محاور الخلل التي تستوجب المراجعة والمعالجة، وعلى النحو التالي:

أولا: في معايير التعيين والعدالة المؤسسية

نلحظ غيابا للمعايير الشفافة في بعض التعيينات العليا، بما في ذلك تعيين أبناء بعض كبار المسؤولين، وبروز ما يعرف بسياسة الباراشوت ، التي تفضي إلى إسناد مواقع سيادية وحساسة لشخصيات سبق وأن أُثير حولها جدل قانوني أو إداري، الأمر الذي ينعكس سلبا على مبدأ سيادة القانون وتكافؤ الفرص.

ثانيا: في تغييب الكفاءات الوطنية

يلاحظ تراجع إتاحة الفرص أمام الكفاءات الوطنية الوازنة للقاء جلالتكم أو المساهمة في عرض واقع الحال، مقابل تصدير روايات مجتزأة لا تعكس حقيقة الأوضاع في المحافظات والأطراف، ولا تنقل بدقة هموم رفاق السلاح، مما يحرم عملية صنع القرار من رؤى موضوعية ونقدية مخلصة.

ثالثا: في الأمن المعيشي والسيادي

إن إستقرار المؤسسة العامة للضمان الإجتماعي يشكل ركيزة أساسية من ركائز الأمن الوطني، وأي مساس بتشريعاتها أو توظيف فوائضها المالية لمعالجة عجز الموازنة يعد مساسا بالسلم المجتمعي ، كما أن إدارة الأصول السيادية، بما في ذلك الموانئ، يجب أن تبقى خاضعة لرقابة وطنية صارمة تضمن إستدامة الموارد وحمايتها للأجيال القادمة.

رابعا: في الجبهة الداخلية والإعلام

إن مواجهة التحديات الإقليمية والضغوط الخارجية تستوجب وجود إعلام وطني حر ومسؤول، يقوم بدوره في مكاشفة الرأي العام بالحقائق، لا إعلاما مقيدا يتغافل عن الأزمات الداخلية. ونحذر من إستمرار نهج تقييد الحريات الإعلامية، لما له من أثر في إضعاف تماسك الجبهة الوطنية، حيث تحول بعض الإعلام من أداة رقابية إلى وسيلة لتجميل الأداء الإداري، بما يحجب أوجه الخلل ويغطي ممارسات بيروقراطية متعالية.

مولاي المفدى ..

لقد بات من الملاحظ أن بعض المسؤولين يمارسون مهامهم في بيئة من الإطمئنان غير المبرر، مستندين إلى قيود قانونية، وعلى رأسها قانون الجرائم الإلكترونية، الذي أستخدم في بعض الأحيان كأداة لتقييد المساءلة بدلا من حماية المجتمع ، ويتزامن ذلك مع تضييق في الفضاء الإعلامي، وفتح المجال أمام فئات محددة، بما يحول دون إيصال صوت المواطنين المتضررين، ويتيح التستر على ممارسات تؤدي إلى أعباء معيشية متزايدة على المواطنين نتيجة إرتفاعات سعرية غير مبررة.

وفي هذا الإطار، فإن إستمرار إغلاق بعض المكاتب الحكومية أبوابها أمام المواطنين ورفاق السلاح ، وعدم الإستجابة لنداءاتهم، يؤدي إلى تفاقم الشعور بالإختناق الوطني، ويفسح المجال أمام المستفيدين على حساب أصحاب المظالم. وإن إستعادة هيبة الدولة ومكانتها تبدأ بإزالة هذه الحواجز الإدارية والإعلامية، وترسيخ مبدأ أن المسؤول في خدمة المواطن، وليس في موقع تعال عليه، وإنهاء مظاهر الإحتماء بالقوانين المقيدة للحريات.

سيدي صاحب الجلالة ..

إن الإصلاح الحقيقي يبدأ بكسر الحواجز الإدارية، وتفعيل أدوات المساءلة، وإتخاذ إجراءات حازمة بحق كل من يقصر في أداء واجبه في الخدمة العامة. فالأردن القوي هو أردن العدالة والشفافية والمكاشفة، ونحن نعاهد جلالتكم أن نبقى أوفياء لرسالتنا، جنودا للحق، لا نبتغي إلا رفعة الوطن وصون مكتسباته.

 

حفظكم الله منارة للعدل، وحفظ الأردن وطنا عزيزا آمنا مستقرا تحت قيادتكم الحكيمة.

  

العميد المتقاعد

رئيس ملتقى رفاق السلاح

الدكتور بسام روبين