أصحوا يا عرب..


أنباء الوطن -

الأستاذ الدكتور: رشيد عبّاس

أصحوا يا عرب.., كفاكم اليوم نوم وكفاكم سبات, كفاكم غفوة وكفاكم سهوة, ونقول لكم أيضاً (فما أطال النومُ عمراً.. ولا قصّر في الأعمار طول السهر)، أصحوا يا عرب.., ألا تعلموا أنه لا يوجد في البرنامج السياسي الإسرائيلي مصطلح حل الدولتين على الإطلاق, وما تقوم به إسرائيل منذُ عام 1948م حتى يومنا هذا ما هو إلا تحركات تكتيكية لتحقيق البعد الاستراتيجي لبرنامجها السياسي.  

أصحوا يا عرب.. ألا تعلموا أن لكل دولة في هذا العالم برنامجها السياسي والمكون من بعدين أساسيين, البعد الأول تكتيكي, والبعد الثاني استراتيجي, ويتم تصميم البعد التكتيكي وفق ما يتطلب البعد الاستراتيجي, ولا يمكن الوصول إلى البعد الاستراتيجي في البرنامج السياسي دون وجود تحركات تكتيكية مخطط لها جيداً ومبرمجة وتكون واضحة المعالم.

ألا تعلموا أن كثير من التقارير الدولية تؤكد دون أدنى شك أن كثير من البرامج السياسية لبعض الدول قد فشلت فشلاً ذريعاً وذلك لعدم وجود تحركات تكتيكية مدروسة بعناية فائقة تصب في البعد الاستراتيجي للبرنامج السياسي, وهذا ما تجنبته وأخذته إسرائيل بعين الاعتبار, ووقعنا به للأسف الشديد نحن العرب, والسؤال الأكثر أهمية هنا هو, ما البرنامج السياسي الإسرائيلي؟ وبمعنى أدق ما الأبعاد التكتيكية لديهم, وما هو البعد الاستراتيجي في برنامجهم السياسي؟

أولاً: الأبعاد التكتيكية في البرنامج السياسي الإسرائيلي منذُ عام 1948م حتى يومنا هذا تتضمن الآتي: قيام الإسرائيليين بمجموعة من التحركات قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى لتحقيق ما يسمى بالبعد الاستراتيجي في البرنامج السياسي الإسرائيلي, ومن أبرز هذه التكتيكات ما يلي: شن (حروب) قصيرة مع دول الجوار, إبرام (معاهدات) سلام مع دول الجوار, عقد (اتفاقيات) اقتصادية مع دول العالم العربي, طرح برامج الـ(تطبيع) التدريجي مع دول العالم العربي, فضلاً عن ممارسة لعبة سياسية اسمها: «الكراسي» مع الشعب الفلسطينيين في الداخل.

وأسمحوا لي هنا اختصار لعبة «الكراسي»..

 لعبة الكراسي تبدأ بعشرة لاعبين وتسعة كراسي تُنظم على شكل دائرة يقف اللاعبون خارجها، ويتولى شخص تشغيل قطعة موسيقية مسجلة، بينما يدور اللاعبون حول الكراسي طوال عزف الموسيقى, ثم يتوقف العزف فجأة، وعلى كل فرد من اللاعبين أن يجلس على أقرب كرسي إليه، واللاعب العاشر الذي لا يجد كرسياً له يخرج من اللعبة, ويتكرر العزف والدوران مع إبعاد اللاعب الواقف وأحد الكراسي، إلى أن يبقى كرسي واحد ولاعب واحد يكون الفائز في اللعبة.. والفائز هنا يعني المقصود به (التفرد به) ثم التفرغ له تماما في نهاية المطاف.

ثانياً: البعد الاستراتيجي في البرنامج السياسي الإسرائيلي ثابت لا يتغير مع الزمن ويقوم على مبدأ أن الصراع العربي الإسرائيلي يجب أن يؤول في نهاية المطاف إلى وجود دولة إسرائيلية وحيدة عل أرض فلسطين, وأن قرار مجلس الأمن 242 بعد حرب 1967 والذي يقوم على أساس وجود دولتين في فلسطين التاريخية تعيشان جنبا إلى جنب، هما دولة فلسطين إلى جانب دولة إسرائيل.. قراراً دفن قبل أن يولد بالنسبة للإسرائيليين.

(أص ح و ا ي ا ع رب) لعل التقطيع هنا ينفع.. لا يوجد في البرنامج السياسي الإسرائيلي مصطلح حل الدولتين على الإطلاق, وما تقوم به إسرائيل منذُ عام 1948م حتى يومنا هذا ما هو إلا تحركات تكتيكية لتحقيق البعد الاستراتيجي في برنامجها السياسي والرامي إلى وجود دولة إسرائيلية وحيدة عل أرض فلسطين.

أصحوا يا عرب.. البرنامج السياسي الإسرائيلي أخطر مما تتصوروا, برنامج مسموم من الألف إلى الياء.. برنامج يقضي بوجود دولة إسرائيلية وحيدة عل أرض فلسطين, واستعمار جديد للعالم العربي, كيف لا وقدرنا محتوم في مثلث حاد الزوايا.. بريطانيا وأمريكا وإسرائيل, بريطانيا أنشأت الأحزاب الدينية في عالمنا العربي, وأمريكا مسكت لنا العصا, وإسرائيل رسمت بالمنقلة والمسطرة والفرجار الفرات شرقاً والنيل غرباً.

 يمكن لنا والفرصة ما زالت قائمة أن نجعل من هذا المثلث مثلثاً منفرج الزاوية وذلك بـ(صحوة) عربية متبوعة بوحدة تضامن عربي, فالشعوب العربية جاهزة لمثل هذا التضامن وبقي علينا فقط من يقود هذا التضامن العربي, وما ذلك على الله بعزيز.

وبعد..

من يفكر اليوم بأن إسرائيل ستقبل بحل الدولتين, فهو راسب في جميع الاختبارات السياسية.. فأصحوا يا عرب.

الأستاذ الدكتور: رشيد عبّاس

أصحوا يا عرب.., كفاكم اليوم نوم وكفاكم سبات, كفاكم غفوة وكفاكم سهوة, ونقول لكم أيضاً (فما أطال النومُ عمراً.. ولا قصّر في الأعمار طول السهر)، أصحوا يا عرب.., ألا تعلموا أنه لا يوجد في البرنامج السياسي الإسرائيلي مصطلح حل الدولتين على الإطلاق, وما تقوم به إسرائيل منذُ عام 1948م حتى يومنا هذا ما هو إلا تحركات تكتيكية لتحقيق البعد الاستراتيجي لبرنامجها السياسي.  

أصحوا يا عرب.. ألا تعلموا أن لكل دولة في هذا العالم برنامجها السياسي والمكون من بعدين أساسيين, البعد الأول تكتيكي, والبعد الثاني استراتيجي, ويتم تصميم البعد التكتيكي وفق ما يتطلب البعد الاستراتيجي, ولا يمكن الوصول إلى البعد الاستراتيجي في البرنامج السياسي دون وجود تحركات تكتيكية مخطط لها جيداً ومبرمجة وتكون واضحة المعالم.

ألا تعلموا أن كثير من التقارير الدولية تؤكد دون أدنى شك أن كثير من البرامج السياسية لبعض الدول قد فشلت فشلاً ذريعاً وذلك لعدم وجود تحركات تكتيكية مدروسة بعناية فائقة تصب في البعد الاستراتيجي للبرنامج السياسي, وهذا ما تجنبته وأخذته إسرائيل بعين الاعتبار, ووقعنا به للأسف الشديد نحن العرب, والسؤال الأكثر أهمية هنا هو, ما البرنامج السياسي الإسرائيلي؟ وبمعنى أدق ما الأبعاد التكتيكية لديهم, وما هو البعد الاستراتيجي في برنامجهم السياسي؟

أولاً: الأبعاد التكتيكية في البرنامج السياسي الإسرائيلي منذُ عام 1948م حتى يومنا هذا تتضمن الآتي: قيام الإسرائيليين بمجموعة من التحركات قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى لتحقيق ما يسمى بالبعد الاستراتيجي في البرنامج السياسي الإسرائيلي, ومن أبرز هذه التكتيكات ما يلي: شن (حروب) قصيرة مع دول الجوار, إبرام (معاهدات) سلام مع دول الجوار, عقد (اتفاقيات) اقتصادية مع دول العالم العربي, طرح برامج الـ(تطبيع) التدريجي مع دول العالم العربي, فضلاً عن ممارسة لعبة سياسية اسمها: «الكراسي» مع الشعب الفلسطينيين في الداخل.

وأسمحوا لي هنا اختصار لعبة «الكراسي»..

 لعبة الكراسي تبدأ بعشرة لاعبين وتسعة كراسي تُنظم على شكل دائرة يقف اللاعبون خارجها، ويتولى شخص تشغيل قطعة موسيقية مسجلة، بينما يدور اللاعبون حول الكراسي طوال عزف الموسيقى, ثم يتوقف العزف فجأة، وعلى كل فرد من اللاعبين أن يجلس على أقرب كرسي إليه، واللاعب العاشر الذي لا يجد كرسياً له يخرج من اللعبة, ويتكرر العزف والدوران مع إبعاد اللاعب الواقف وأحد الكراسي، إلى أن يبقى كرسي واحد ولاعب واحد يكون الفائز في اللعبة.. والفائز هنا يعني المقصود به (التفرد به) ثم التفرغ له تماما في نهاية المطاف.

ثانياً: البعد الاستراتيجي في البرنامج السياسي الإسرائيلي ثابت لا يتغير مع الزمن ويقوم على مبدأ أن الصراع العربي الإسرائيلي يجب أن يؤول في نهاية المطاف إلى وجود دولة إسرائيلية وحيدة عل أرض فلسطين, وأن قرار مجلس الأمن 242 بعد حرب 1967 والذي يقوم على أساس وجود دولتين في فلسطين التاريخية تعيشان جنبا إلى جنب، هما دولة فلسطين إلى جانب دولة إسرائيل.. قراراً دفن قبل أن يولد بالنسبة للإسرائيليين.

(أص ح و ا ي ا ع رب) لعل التقطيع هنا ينفع.. لا يوجد في البرنامج السياسي الإسرائيلي مصطلح حل الدولتين على الإطلاق, وما تقوم به إسرائيل منذُ عام 1948م حتى يومنا هذا ما هو إلا تحركات تكتيكية لتحقيق البعد الاستراتيجي في برنامجها السياسي والرامي إلى وجود دولة إسرائيلية وحيدة عل أرض فلسطين.

أصحوا يا عرب.. البرنامج السياسي الإسرائيلي أخطر مما تتصوروا, برنامج مسموم من الألف إلى الياء.. برنامج يقضي بوجود دولة إسرائيلية وحيدة عل أرض فلسطين, واستعمار جديد للعالم العربي, كيف لا وقدرنا محتوم في مثلث حاد الزوايا.. بريطانيا وأمريكا وإسرائيل, بريطانيا أنشأت الأحزاب الدينية في عالمنا العربي, وأمريكا مسكت لنا العصا, وإسرائيل رسمت بالمنقلة والمسطرة والفرجار الفرات شرقاً والنيل غرباً.

 يمكن لنا والفرصة ما زالت قائمة أن نجعل من هذا المثلث مثلثاً منفرج الزاوية وذلك بـ(صحوة) عربية متبوعة بوحدة تضامن عربي, فالشعوب العربية جاهزة لمثل هذا التضامن وبقي علينا فقط من يقود هذا التضامن العربي, وما ذلك على الله بعزيز.

وبعد..

من يفكر اليوم بأن إسرائيل ستقبل بحل الدولتين, فهو راسب في جميع الاختبارات السياسية.. فأصحوا يا عرب.